بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٧ - سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
الردع بعد قيام سيرة العقلاء على العمل بالخبر كما تدل عليه روايات كثيرة دالة على عمل الأصحاب بالخبر بمرأى و مسمع من المعصومين (عليهم السلام) مع أنّهم لم ير دعوهم عن ذلك.
و كيف كان، فما هو عمدة الدليل في باب حجية الخبر بل ربما يرجع إليه أكثر الأدلة- التي أقاموها على حجية الحجج- هو بناء العقلاء.
سبب إنكار المتكلمين حجية خبر الواحد
لا يخفى عليك: أنّ ما هو المتداول في ألسنة الأصحاب مثل المفيد و المرتضى و ابن قبة و عامة المتكلمين [١] إلى زمان الشيخ (رضوان اللّه عليه) و تلامذته عدم جواز العمل بخبر الواحد، و بذلك يردون كثيرا- في مقام الاحتجاج على العامة حينما تمسكوا بالأخبار- بأنّها أخبار آحاد لا تفيد علما و لا عملا و قد تكرر ذلك في ألسنتهم.
و الشيخ أوّل من ردّ على ذلك و كسر صولة هذه العبارة، و بيّن ما هو الحق في المقام و مراد الأصحاب بقوله في العدة: «و أمّا ما اخترته من
[١]. راجع الذريعة ٢: ٥٢٩؛ التذكرة باصول الفقه: ٣٨. و قال المفيد (رحمه اللّه): «لا يجب العلم و لا العمل بشيء من أخبار الآحاد، و لا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلّا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه على البيان، و هذا مذهب جمهور الشيعة و كثير من المعتزلة و المحكمة و طائفة من المرجئة، و هو خلاف لما عليه متفقهة العامة و أصحاب الرأي. أوائل المقالات، القول في أخبار الآحاد.