بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٦ - الاستدلال بالسنة على حجية خبر الواحد
على حجية الخبر متواترا بأن أخبر جماعة- يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب- بصدور هذا اللفظ الدال على هذا المعنى من المعصوم (عليه السلام).
و إن اريد به التواتر المعنوي بأن أخبر جماعة- يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة- عن المعصوم بحجية الخبر الواحد، لكن لا بلفظ واحد بل بألفاظ مختلفة بحيث كان غرضهم من إخبارهم بذلك مجرد نقل حجية خبر الواحد عن المعصوم من دون عناية باللفظ الصادر منه؛ فهو أيضا غير متحقق في المقام قطعا.
و إن كان المراد من دعوى التواتر دعوى التواتر الإجمالي، كأن يدّعى دلالة الروايات الكثيرة الواردة في الموارد المختلفة- التي تكون بحيث يمتنع تواطؤ رواة كل واحدة منها على الكذب، و يقطع بصدق واحدة منها- على حجية خبر الواحد بالالتزام، بأن كان لازم جميع هذه الروايات المختلفة حجية خبر الواحد؛ فهو ممّا ينبغي الاعتناء به و يصغى إليه و إن كان على مدّعيه إثباته.
فعلى هذا، لا يتم الاستدلال بالأخبار على حجية خبر الواحد إلّا إذا ثبت تواترها الإجمالي.
و لا يخفى عليك: أنّ لدعوى ذلك مجالا إذا كان المدعي من الإمامية لسعة دائرة السنة عندنا، فإنّها عبارة عن قول النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم) و فعلهم و تقريرهم، بخلاف العامة، فإنّهم جعلوا أنفسهم- من هذه الجهة- في ضيق و تركوا الرجوع إلى العترة- التي امروا بالرجوع إليها- فالسنة عندهم عبارة عن قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)