بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٦ - إشكال الشيخ على الاستدلال بالآية
في مكانه المخصوص [١].
و كيف كان، يعد هذا القسم من تحمل الحديث من الشئون المهمة، و لا مانع من القول بشمول حديث «من حفظ على امتي أربعين حديثا» له، إلّا أنّه مع ذلك ليس هذا القسم من تحمل الحديث تفقها و لا إنذارا.
و أمّا القسم الثالث، فهو داخل في التفقه و يطلق على متحمله الفقيه و تشمله الآية الشريفة.
فإنّ التفقه و تعلم الأحكام في الصدر الأوّل كان بالنسبة إلى زماننا في غاية السهولة. فإنّ من يتشرف بالحضور عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مثلا و يسمع منه الأحكام أوّلا لا يحتاج إلى علم الرجال و ملاحظة حال الرواة و نقلة الحديث. و ثانيا بواسطة حضوره في مجلس الإمام و وجود القرائن الحالية و المقالية ربما لا يشك في جهة صدور قول الإمام (عليه السلام) و أنّ الكلام صدر لبيان حكم اللّه الواقعي أو غيره، أو أنّه هل يكون لهذا الكلام معارض أو خاص أو مقيد أم لا، حتى يحتاج إلى الفحص من الأدلة و بعد الفحص و عدم الظفر يعمل بمقتضى الأصل من الحكم بعدم وجود المعارض أو عدم كونه في مقام التقية مثلا، و مع الشك أيضا لا يحتاج إلى اتعاب النفس و التفحص لحضور الإمام عنده و إمكان السؤال
[١]. لم يكن مثل ذلك من الحكام المتغلبين على الامة بالاستبداد و الاضطهاد غالبا إلّا من الأغراض السياسية فنراهم لم يفعلوا ذلك إلّا للمحدثين المؤيدين لطغيانهم و قبائح أعمالهم، و كان أكثر همهم في ترويج هؤلاء أن يمنعوا الناس عن الرجوع إلى أهل البيت أعدال الكتاب (عليهم السلام) [المقرر دام ظله العالي].