بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩ - الأمر الثالث تقسيم حالات المكلف إلى القطع و غيره
فلا يستقيم هذا التقسيم (الثنائي) بحسب الظاهر، لأنّه إنّما يكون باعتبار منجزية القطع، مع أنّ الحكم الظاهري المقطوع به لا يتنجز بسبب القطع، و ليس فيه صلاحية التنجز و استحقاق العقاب على مخالفته بنفسه.
و أمّا بيانه الآخر و هو تثليث الأقسام، فلا إشكال فيه.
و إن شئت تثنية الأقسام فقل: إنّ المكلف إذا التفت (بالمعنى الذي ذكرنا للالتفات) إلى حكم شرعي إنشائي، فإمّا أن يكون للحكم منجّز في البين أو لا، و على الأوّل فسيأتي الكلام في كونه موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفة التكليف، و أنّه لا معنى لتنجز الحكم إلّا استحقاق العقاب على مخالفته، و على الثاني المرجع هو البراءة.
و يدخل- على هذا البيان- في المنجّز: القطع و الأمارات المعتبرة و الاحتمال و الاستصحاب، فإنّه حكم ظاهرى منجّز للتكليف الذي احتمله العبد في ظرف وجود الحالة السابقة.
و يدخل في القطع: الاشتغال و التخيير، لوجود العلم بالتكليف الذي يكون منجزا له في موردهما.
و لتوضيح المقام نقول: إنّ المكلف إمّا أن يتعلق قطعه بحكم تفصيلا أو إجمالا، سواء كان إجماله من جهة نوع التكليف مع العلم بأصله، كالعلم بأنّ هذا الفعل إمّا واجب و إمّا حرام، أم كان من جهة تردده بين شيئين أو أشياء مع معلومية نوع التكليف. و على كل حال فإمّا أن يمكن فيه الموافقة القطعية و المخالفة القطعية و الموافقة الاحتمالية.