بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٥ - نقد الاستدلال بآية النبأ
الحكم مع ذكر التعليل الشامل لهذا القيد و غيره لا يكون عند العرف خاليا عن التهافت و المناقضة، فلو كان الكلام صادرا من المتكلم الحكيم يوجهونه على نحو يصير خارجا عن التهافت و اللغوية. و في المقام يمكن أن يقال بأنّ العرف حيث يرى أنّ احتمال كون خبر الفاسق على خلاف الواقع ينشأ من تعمده الكذب و إلقاء الغير في خلاف الواقع و من احتمال النسيان و الخطأ، و أمّا في خبر العادل فلا ينشأ إلّا من احتمال نسيانه و خطأه، و أمّا احتمال تعمد الكذب فهو بالنسبة إليه بعيد للغاية و لا يعتنى به، يحكم بأنّ مناسبة التعليل لوجوب التبين في خبر الفاسق دون العادل هي وجود احتمال تعمد الكذب في خبر الفاسق دون العادل و عدم الاعتناء باحتمال الخطأ و النسيان فكأنّهم يفرضون الخبر- الذي لا يتطرق إليه احتمال كونه على خلاف الواقع و إصابة القوم بجهالة إلّا من جهة احتمال النسيان و الخطأ- كالعلم في عدم تطرق احتمال الخلاف إليه، و عدم كون العمل به إصابة القوم بجهالة، و لا يعتنون بالاحتمال المذكور في مقام العمل، و لهذا اتي بالقيد في الآية تنبيها على الفرق الموجود بين الفاسق و العادل الذي هو الموجب لحرمة العمل بخبر الفاسق قبل التبين و جوازه في خبر العادل.
ثالثها: ما لا يختص بمفهوم آية النبأ بل اورد على مطلق ما استدل به على حجية الخبر و هو: أنّ الآية و غيرها إنّما تقتضي حجية الخبر إذا كان بلا واسطة، و أمّا الأخبار مع الواسطة فليست مشمولة لها لانصراف النبأ عن الخبر مع الواسطة، و ليست الروايات و الأخبار المروية عن