بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٩ - الاستدلال بأخبار التحريف
الائمة (صلوات اللّه عليهم) كثيرا ما يستشهدون بالقرآن المجيد، و يقررون أصحابهم على الاستدلال به، و أنّ هذا القرآن هو القرآن الذي انزل على النبي، كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى الروايات و نهج البلاغة و كثير من الأدعية مثل بعض أدعية الصحيفة السجادية، كدعائه عند ختم القرآن، و غيره [١]. و الروايات الدالة على وجوب الأخذ بالقرآن، كقوله: «إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ... الخبر» [٢]، و خبر الثقلين، و غيرهما.
هذا، مع أنّ هذا الاحتمال الضعيف المرجوح البعيد ليس مضرا بما نحن بصدده، و هو حجية ظواهر آيات الأحكام، لأنّ العلم الإجمالي بالتحريف لو فرضنا تماميته و قبلناه مماشاة مع الخصم ليس إلّا في غير آيات الأحكام ممّا تكون الدواعي على إسقاطه موجودة، كإسقاط كلمة «في عليّ» من قوله: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [٣]. و أمّا ما ليس لهم داع على تحريفه كآيات الأحكام فليس متعلقا للعلم الإجمالي أصلا.
و لو سلم كونه طرفا للعلم الإجمالي، فليس هذا العلم منجزا مؤثرا لكون بعض أطرافه و هو آيات غير الأحكام خارجا عن محل الابتلاء فيصير بالنسبة إلى آيات الأحكام شكا بدويا، كما لا يخفى.
[١]. الصحيفة السجادية، دعاء رقم ٤٢.
[٢]. الكافي ٢: ٥٩٩؛ مسند أحمد ٦: ٨١؛ سنن الدارمي ١: ٣٧؛ وسائل الشيعة ٦: ١٧١ و ٤: ٨٢٨.
[٣]. المائدة (٥): ٦٧.