بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٨ - الاستدلال بأخبار التحريف
المنزلة عليه، لافتضح المنافقون، مع أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يكن مأمورا إلّا بالستر عليهم. و لقامت الحرب على ساق، و كان في ابتداء الإسلام من الفتن ما ظهر بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). مع أنّه لو كان لتواتر نقله؛ لأنّهم كانوا يضبطون جميع آياته و حروفه و كلماته تمام الضبط، فكيف يغفلون عن مثل ذلك؟! و لعرف بين الكفار و المعاندين من أعظم معايب الإسلام و المسلمين. و لكان القرآن غير محفوظ، و قد أخبر اللّه بحفظه. و لعرف بين الشيعة و أعدائهم من أعظم الأدلة على خروج الأوّلين من الدين؛ لأنّ النقص على تقدير ثبوته مستند إليهم.
ثم العجب كل العجب من قوم يزعمون أنّ الأخبار محفوظة في الألسن و الكتب في مدة أكثر من ألف و ثلاثمائة سنة و أنّه لو حدث فيها نقص لظهر، و يحكمون بنقص القرآن و خفائه في جميع الأزمان.
أقول: احتمال النقيصة مع كونه مرجوحا بعيد في نفسه؛ لأنّ ما روي في بعض الروايات أنّه من القرآن، يكون من حيث المضمون و من حيث الاسلوب و العبارة و الإنشاء على نحو لا يكاد يحتمل من له أدنى معرفة بأساليب الكلام أنّه من القرآن و صدر من المصدر الذي صدر منه الكتاب المجيد. بل لو قيس ما نقلوه مع الكلمات الفصيحة المنقولة عن الفصحاء و الادباء لرأينا رتبته أدنى من هذه المقايسة أيضا، فكيف بالكلام المعجز الصادر عن اللّه تعالى النازل على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بلسان عربي مبين؟!
و أيضا احتماله مخالف لما ثبت من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) و سائر