بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٧ - الاستدلال بأخبار التحريف
يفيد خلافه، أو وقوع بعض الزيادات المغيرة للمعنى.
قلت: أمّا الزيادة، فالضرورة قائمة على خلافها، و لا أظن أحدا يلتزم بها.
و أمّا النقيصة، فربما يحتمل لما نقل عن بعض المؤرخين من العامة في كيفية جمع القرآن في زمان خلافة أبي بكر بتوسط زيد بن ثابت، مع أنّ كل ما نقل عنهم هؤلاء ليس إلّا روايات مرسلة ضعيفة [١].
و لما روي من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال:
لا أضع ردائي حتى أجمع القرآن، لأنّ رسول اللّه أمره بجمعه و أوصاه به، و قد أتى به بعد جمعه إلى المسلمين، فلم يقبلوا منه و قالوا حسبنا ما عندنا، و قال (عليه السلام): لا يظهر ذلك إلّا بعد خروج ... الحديث [٢].
و لبعض روايات اخرى تقضي البديهة بتأويلها أو طرحها لما فيها ممّا يخالف القطع و الضرورة، كما في بعضها من نقص ثلث القرآن، أو ربعه، أو نقص أربعين اسما في سورة «تبّت» منها أسماء جماعة من المنافقين.
و من الوضوح أنّ ذلك مخالف لبديهة العقل؛ لأنّه لو كان ذلك ممّا أبرزه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قرأه على المسلمين و كتبوه، كما قرأ عليهم الآيات
[١]. انظر هذه الروايات في صحيح البخاري ٣: ٢٠٦، و ٥: ٣١، و ٦: ٢٢ و ٩٨، و ٨:
١٧٧؛ كنز العمال ٢: ٥٧٦ و ٥٨١؛ مسند أحمد ٥: ١٨٨؛ سنن الترمذي ٤: ٣٤٧؛ تاريخ المدينة، ابن شبة ٣: ١٠٠١. يدعي زيد بن ثابت في هذه الروايات أنّه فقدت آيات من القرآن وجدها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري.
[٢]. انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٧: ١٩٧؛ كنز العمال ١٣: ١٢٧.