بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٧ - الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الظواهر
و هذا بخلاف الألفاظ المستعملة بين سائر الناس، فإنّه ليس لأحدهم هذا الاحتجاج على الآخر، و إنّما يعوّلون عليها لمكان احتياجهم إلى إفهام مراداتهم و استفادة مقاصد غيرهم.
و كيف كان، لا إشكال في حجية ظواهر الألفاظ الدائرة بين الموالي و العبيد إذا كان صادرا من المولى في مقام إعمال المولوية، و حجيتها غنية عن البيان، و عليها بناء العقلاء [١].
الاستدلال بسيرة العقلاء على حجية الظواهر
و حيث أنّ بناء العقلاء هو عمدة ما استدل به في باب الظواهر و خبر الواحد، بل جميع ما ذكر من الأدلة راجع إليه و المباحث المذكورة في الكتب الاصولية أكثرها إمّا تكون من المبادي، أو ممّا تتفرع على المباحث المتعلقة بنفس العلم، و مسألة حجية الظواهر و حجية خبر الواحد و ما يتفرع عليها من حجية الشهرة و الإجماع المنقول من أهم المسائل الاصولية و مورد الاحتياج في جل مباحث الفقه و لا ينبغي طي هذا الاستدلال و إهماله كما صنع بعض الاصوليين، فيجب علينا التكلم فيه بمقدار يتضح به المراد، فنقول:
يمكن تقرير هذا الاستدلال بوجهين:
أحدهما: أنّ العقلاء في امورهم الاجتماعية من المعاشرات
[١]. لا يخفى عليك: أنّ البحث في حجية ظواهر الألفاظ يشمل أبواب الأقارير و العقود و الإيقاعات و ما يدور به نظام الاجتماع [منه دام ظله العالي].