المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٠ - ٨- الدلالة تابعة للإرادة
بعضهم الى قسمين و الأولى تربيع الاقسام نذكرها كلها في المثال لتتضح ثم نعرّفها.
فنقول لو سمعت لفظ (اسد) و علمت ان اللافظ لا يقصد شيئا كما لو كان حجرا او رجلا نائما. ففي هذه الحالة يحضر في ذهنك صورة اسد و لا تحكم بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم. فكان الحاصل بعد سماع اللفظ مجرد وجود الصورة في الذهن و ليس معها أي حكم فلهذا نقول بأن هذه الدلالة تصورية و من هذا القبيل لو نطق الحجر او الهواء بلفظ (جاء زيد) فإنما يحصل في ذهنك عند سماع هذه العبارة هو هذه الصورة (اي صورة مجيء زيد) و لا تحكم بأن هذه الصورة قد كانت في ذهن الهواء لوضوح أنه لا يقصد شيئا.
فالمراد بالدلالة التصورية هو أن اللفظ يستوجب حضور معناه في ذهن السامع و لا يحكم السامع بأن هذا المعنى كان في ذهن المتكلم. و لا فرق بين كون المعنى مفردا مثل (اسد) او مركبا (مثل جاء زيد).
ثم لو سمعت لفظ (هبط نجم) و علمت ان اللافظ إنسان ملتفت و لكن كان هازلا لا يريد اخبارك بذلك بل يريد اضحاكك. ففي هذه الحالة يحضر في ذهنك صورة (هبط نجم) و تحكم بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم. دون أن تحكم بأنه اراد ان تعتقد بهذه الصورة.
فهذه الدلالة نسميها بالدلالة الاستعماليّة او التصديقية الأولى. و نستطيع تعريفها بأن يكون اللفظ صادرا في حالة يستوجب حضور صورته في ذهن السامع مع حكمه بأن هذه الصورة كانت في ذهن المتكلم و دون ان يحكم بحكم ثان بأن المتكلم اراد ان يعتقد السامع بهذه الصورة [١]. فالدلالة
[١] لا يخفى أن ارادة المتكلم اعتقاد السامع بهذه الصورة هي من لوازم كون هذه الصورة هي مراد جدي. للمتكلم في ظرف كون الكلام إخبارا و لذا فقد يرتفع هذا اللازم في ظرف عدم الأخبار كما لو كان المتكلم الجاد يتكلم وحده.
و يمكن في هذا الظرف (ظرف تكلم المتكلم وحده) دعوى وجود اللازم تنزيلا بتنزيل السامع المفقود منزلة الموجود.