المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٩ - ٨- الدلالة تابعة للإرادة
قسموا الدلالة إلى قسمين: التصورية و التصديقية:
فالحاصل انهم متفقون كلهم على ان اللفظ مطلقا دال على المعنى لكن اصحاب القول الأول يقولون إن هذه الدلالة تأتي دائما بسبب الوضع حتى اذا كان اللفظ صادرا من الهواء.
بينما اصحاب القول الثاني يقولون إن دلالة اللفظ الصادر من غير المريد ليست من الوضع بل من سبب آخر.
فظهر ان هذا الاختلاف ليس له أي اثر و إنما هو اختلاف في علة الدلالة.
ثم ان النزاع بالتحرير الثاني هو الذي اصبح محط نظر الاعلام المتاخرين. و أما المصنف (ره) فقد شوش عبارته و سيأتي التنبيه على ذلك.
المقدمة الثانية: قد عرفت على النزاعين الذين ذكرناهما اننا استعملنا كلمة الارادة بكثرة. فما ذا نقصد بها،
فنقول من المقطوع به أنه لسنا نعني بها مفهوم الارادة فلا احد يدعي ان لفظ (اسد) موضوع لمعنى اسد مع مفهوم الارادة. و هذا واضح.
و ايضا لا نعني بالارادة ما هو مصداق الطلب فلا أحد يدعي ان لفظ (اسد) موضوع لمعنى اسد المطلوب و لا المحبوب.
بل نعني بالارادة هو اللحاظ فأصحاب القول الثاني في النزاع الأول يدعون ان لفظ (اسد) موضوع لمعنى اسد الذي لاحظه المتكلم.
و أصحاب القول الثاني في النزاع الثاني يقولون إن اللفظ الموضوع هو اللفظ الذي يكون الناطق به قد لاحظ معناه. و لعل ما ذكرناه كان واضحا و إنما ذكرناه لدفع التوهمات.
أما المقدمة الثالثة: و هي تقسيم الدلالات فقد ذكرها المصنف (ره) و نحن نتعرض لها في الحاشية الآتية.
قوله (ره): (قسموا الدلالة الى قسمين ...) أقول بل الشائع بين المتأخرين تقسيمها الى ثلاثة اقسام و ان قسمها