المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١٦ - ٥- العيني و الكفائي
و قد وقع الأقدمون من الأصوليين في حيرة من أمر (الوجوب الكفائي) و تطبيقه على القاعدة في الوجوب الذي قوامه بل لازمه المنع من الترك، إذ
العلماء فيكون له أغراض بعدد العلماء و هذا الغرض يتحقق بصلاة الليل مثلا فيأمر العلماء بصلاة الليل فتكون الأغراض متعددة و الاوامر متعددة متوجهة الى كل فرد من العلماء و يكون الواجب على كل واحد منهم تعيينيا.
الصورة الخامسة ان يكون الغرض متعددا بتعدد المكلفين مطلقا كما لو كان غرضه اكمال نفس كل فرد فرد من مكلفي البشر و كان هذا الغرض يتحقق بالصلاة فهو يأمرهم جميعا بأن يصلوا، فتكون الاغراض متعددة بعدد مكلفي البشر و الاوامر متعددة متوجهة الى كل فرد فرد من مكلفي البشر و يكون الواجب على كل واحد منهم تعيينيا.
تنبيه: قد ذكرنا في الصور الثلاثة الأولى ان الغرض لا يتحقق إلا من شخص او من أشخاص أو من صنف او اصناف، و مرادنا من عدم التحقق ما هو اعم من ان يكون للصدور من الفاعل دخالة واقعا في تحقيق غرض المولى، و من ان يكون غرض المولى متعلق بنفس الفعل و لكنه لا يمكن ان يصدر إلا من هؤلاء. فالصدور من الفاعل لا دخالة له لكن الفعل المحقق للغرض لا يمكن أن يفعله إلا فاعل معين فيضطر المولى إلى أن يأمر هذا الفاعل المعين بصنفه أو بشخصه.
فعلى الحالتين (كان للفاعل دخالة أو كان الفاعل لا دخالة له) كان الفعل منحصرا صدوره بهذا الفاعل. يصدق ان الغرض لا يتحقق إلا من الفاعل المعين بشخصه او بصنفه على ما فصلناه في الصور الثلاث الأولى.
و بهذا ينتهي الكلام في الجهة الثانية.
قوله (ره): (و قد وقع الاقدمون من الأصوليين في حيرة من امر ...).
اقول: هذا شروع في الجهة الثالثة و هنا نطلب من القارئ قبل الشروع أن يعيد النظر الى الجهة الأولى حيث ذكرنا خصوصيات الواجب العيني و الكفائي و من ثم نقول.