المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥١ - المقام الثاني في موضوع علم الأصول
فتحصل من كل ما ذكرناه أن غاية العلم ليست معلولة للقواعد فلا وجه لأن يقال أن العلة يجب أن تكون واحدا موجودا في جميع المسائل و هو الموضوع.
إن قلت: نلتزم أن غاية العلم هو تحصيل الشرط فغاية علم النحو هو تحصيل شرط صون اللسان عن الخطأ.
قلت: الشرط هو الادراك فتكون غاية العلم هي الادراك و بذلك يرجع الى القسم الأول من العلوم. و علة الادراك ليس نفس قواعد العلم بل شيء آخر نعبر عنه بالتعلم.
الثالث: لو سلم كل ما ذكر في الاستدلال نقول أن العلة الواحدة هي مجموع المسائل فيكون المجموع بما هو مجموع هو علة واحدة، فلا حاجة الى الالتزام بأن الموضوع هو العلة.
فظهر: من كل ما ذكرناه أن الدليل المذكور لوجوب وجود الموضوع لكل علم مدفوع. فلا حاجة للالتزام بأن لكل علم موضوع.
هذا و قد ذكر للاستدلال على وجوب وجود الموضوع لكل علم أدلة أخرى اضعف.
منها أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فلا بد من وجود الموضوعات للعلوم حتى يحصل بها التمايز.
و جوابه: أنا لا نسلم ان التمايز بالموضوعات بل بالاغراض فإن العقلاء اذا طلبوا شيئا لا يمكنهم التوصل اليه إلا بعلم مستقل أفردوا له علما مستقلا و لهذا كانت بعض المسائل تشترك في علمين لأن لها دخالة في تحقيق الغرضين.
[المقام الثاني في موضوع علم الأصول]
المقام الثاني: موضوع علم الأصول: و قد عرفت في المقام السابق عدم وجوب وجود الموضوع لكل علم.
و نقول هنا كذلك لا دليل على استحالة وجود الموضوع لعلم من