المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٩ - ٤- التخييري و التعييني
كل واحد منها.
فالحقيقة أن الواجب هو الجامع الكلي الذي له ثلاث مصاديق أو أقل أو أكثر و يكون التخيير بين الابدال تخييرا بين المصاديق و هذا ما يسمى بالتخيير العقلي.
و على الثاني فيكون كل بدل محققا لغرض و واجب بنفسه لكنه واجب مشروط كما ذكرنا في التفسير الثالث.
أقول و الخدشة في هذا التفسير تظهر من الخدشة في التفسير السابق و الخدشة في قاعدته المشهورة التي تكلمنا عليها في مواضع.
فانقدح بطلان هذه التفاسير الأربعة.
و أما التفسير الصحيح الذي التزمه المصنف و عده من الأعلام فهو أن الواجب عنوان (أحدهما) أو عنوان (أحدها) فالمولى تعالى أوجب احدهما الذي هو عنوان انتزاعي ينطبق على كل واحد من المصداقين أو المصاديق.
و هذا التفسير ظاهر و عرفي إلا أنه قد يعترض عليه باعتراضين اشار المصنف (ره) إليهما و إلى دفعهما.
الاعتراض الأول أن الايجاب لا بد أن يكون لمصلحة ضرورة أن الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد و من الواضح ان العنوان الانتزاعي لا وجود له إلا في فرديه أو الأفراد فيجب أن تكون المصلحة في الفردين أو الأفراد أي في الصوم و العتق و الاطعام في المثال. و من هنا فإما أن يكون في كل واحد منها غرض مستقل أو في الجميع غرض واحد.
فعلى الأول يجب أن يكون كل واحد واجبا معينا مثل سائر الواجبات التي يترتب عليها أغراض مستقلة.
و على الثاني كان كل واحد من الأبدال محصلا للغرض و بما أن الواحد لا يصدر إلا من واحد فهذا الغرض الواحد لا يمكن ان يصدر إلا من واحد فإذا رأيناه ظاهرا يصدر من ثلاثة علمنا بوجود علة واحدة مشتركه موجودة في الثلاثة.