المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٤ - ٤- التخييري و التعييني
لمصلحة في نفسها لا يقوم مقامها واجب آخر في عرضها. و قد عرفناه فيما سبق بقولنا: «هو الواجب بلا واجب آخر يكون عدلا له و بديلا عنه في عرضه». و إنما قيدنا البديل في عرضه، لأن بعض الواجبات التعيينية قد يكون لها بديل في طولها و لا يخرجها عن كونها واجبات تعيينية كالوضوء مثلا الذي له بديل في طوله و هو التيمم، لأنه إنما يجب إذا تعذر الوضوء، و كالغسل بالنسبة إلى التيمم أيضا كذلك. و كخصال الكفارة المرتبة نحو كفارة قتل الخطأ، و هي العتق أولا فإن تعذر فصيام شهرين فإن تعذر فإطعام ستين مسكينا.
الواجب التخييري: ما كان له عدل و بديل في عرضه، و لم يتعلق به الطلب بخصوصه، بل كان المطلوب هو أو غيره يتخير بينهما المكلف. و هو
المولى تعالى يحبه بعينه و يرى أن مصلحته لا تتحقق إلا فيه و لذا أوجبه معينا و لا يرضى من العبد إلا ان يأت به، و ذلك كالصلوات اليومية فإنها واجبة بعينها و لا يمكن للشخص ان يكتفي عنها بأفعال اخرى فلو قرأ القرآن ألف مرة لم يكن ذلك مغنيا عن الصلاة الواجبة عليه. و هذا معنى أنه لا عدل له في عرضه.
و إنما قيدنا بقولنا (في عرضه) لأن الواجبات العينية قد يكون لها بدل في طولها كما ذكره المصنف (ره).
أما المقامات الباقية فنتعرض لها تباعا عند تعرض المصنف (ره) لها.
قوله (ره): (الواجب التخييري ما كان له عدل و بديل ...).
أقول: هذا هو المقام الثاني في تفسير الواجب التخييري و يقع الكلام فيه في جهتين.
الجهة الأولى في ذكر بعض خصائص الواجب التخييري التي لا ينبغي فيها جدل. و نذكر أولا مثالا و هو قوله لمن أفطر عاصيا في شهر رمضان (اعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا أو صم شهرين) فخصائص هذا الواجب و كل واجب تخييري آخر أمور هي.