المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٦ - ١٠- الأمر بشيء مرتين
الرابعة: أن يكون أحد الأمرين معلقا على شيء و الآخر معلقا على شيء آخر، كأن يقول مثلا: (إن كنت جنبا فاغتسل) و يقول: (إن مسست ميتا فاغتسل)، ففي هذه الحالة يحمل- ظاهرا- على التأسيس، لأن الظاهر أن المطلوب في كل منهما غير المطلوب في الآخر، و يبعد جدا حمله على أن
و لكنك عرفت فساد المبنى و أن المطلوب في المقيد غير المطلوب في المطلق و أن الأمرين ظاهران بالتعدد فلم يكن مجال لحمل المطلق على المقيد.
نعم قد يقال أن جملة (إن كنت جنبا فأغتسل) جملة شرطية و مفهومها إن لم تكن جنبا فلا تغتسل و هو اخص من المطلق. اغتسل. فيقيد به.
و لكن هذا الجواب فاسد و يتضح إفساده عند بيان مفهوم الشرطية.
قوله (ره): (أن يكون احد الأمرين معلقا على شيء ...).
أقول: مقتضى التزام المصنف بأن المادة المأمور بها بعد الشرط هي مطلقة حتى يكون (اغتسل) بعد (إن كنت جنبا) هو امر متعلق بالغسل المطلق و كذا في (إن مسست ميتا فاغتسل) فمقتضى ظهور الأمرين بوحدة المطلوب و بالتالي وحدة الطلب، هو تأكيدية الأمر الثاني.
و لكن مما لا يخفى على كل ذي مسكة أن حمل الأمر الثاني هنا على التوكيد غير معقول و مصادم مع البديهة لوضوح انهما امران متغايران و قضيتان متغايرتان.
و الذي نريد ان نقوله هو أن هذا اللازم اعني توكيدية الأمر الثاني بعد ان بطل لا بد من بطلان ملزومه و ملزومه الذي يمكن ابطاله هو إطلاق المادة.
توضيح ذلك أن توكيدية الأمر الثاني نتيجة لدليل مركب من ثلاث مقدمات.
الأولى إطلاق المادتين أي الظهور في وحدة المطلوب في الأمرين و هو المطلق.
الثانية أن وحدة المطلوب تستوجب عقلا وحدة الطلب.