المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٥ - ١٠- الأمر بشيء مرتين
مثلا: (اغتسل) ثم يقول: (إن كنت جنبا فاغتسل). ففي هذه الحالة أيضا يكون المطلوب واحدا و يحمل على التأكيد، لوحدة المأمور به ظاهرا المانعة من تعلق الأمرين به، غير أن الأمر المطلق- أعني غير المعلق- يحمل اطلاقه على المقيد- أعني المعلق-، فيكون الثاني مقيدا لاطلاق الأول و كاشفا عن المراد منه.
أقول: هذه الصورة اشكل الصور و الكلام فيها من حيثيتين.
الأولى: حيثية حمل المطلق على المقيد فيحمل الوجوب المطلق على المقيد بتحقق الشرط.
الثانية: حيثية تأسيسية الأمر الثاني أو تأكيديته.
أما الحيثية الثانية فقد يقال ان الكلام فيها كالكلام في الصورة الأولى.
أي أن إطلاق المادة في الأمرين يقتضي وحدة المطلوب المستوجب لوحدة الطلب المستوجب لتوكيديه الأمر الثاني.
و لكن يخطر في البال امكان الخدشة في ذلك بأن يقال بأن الأمر الثاني المعلق على الشرط نحو (ان كنت جنبا فاغتسل) يمكن ان يدعى فيه ان مادة الاغتسال غير مطلقة بل مقيدة، فإن الشرط و ان كان قيدا للهيئة كما سيأتي، إلا ان تقيد الهيئة يرجع بالتالي الى تقييد المادة بوقوعها بعد الشرط، فهو بمنزلة قوله (اغتسل الاغتسال الواقع بعد الشرط) و حينئذ كان الاغتسال المأمور به بالأمر الثاني مقيدا بخلاف المأمور به بالأمر الأول فلا ظهور بوحدة المطلوب و من هنا كان الظهور الأول اعني الظهور بالتأسيسية ما يزال محكما و لا معارض له.
و أما الحيثية الأولى فبناء على وحدة المطلوب و الطلب كان حمل المطلق على المقيد ضروريا ضرورة أن الطلب في الأمرين واحد فلا يمكن المحافظة على اطلاق الأول و تقييد الثاني، بل لا بد من رفع اليد عن احدهما ليوافق الآخر بعد الاعتراف بأن كلاهما يحكي عن طلب واحد. و بما ان المقيد أقوى ظهورا من المطلق نتمسك بظهور المقيد و نرفع اليد عن ظهور المطلق.