المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٢ - ١٠- الأمر بشيء مرتين
الامتثال. فإن كان الأمر الثاني تأسيسا لوجوب آخر تعين الامتثال مرة بعد أخرى، و إن كان تأكيدا للأمر الأول فليس لهما إلا امتثال واحد. و لتوضيح الحال و بيان الحق في المسألة نقول: إن هذا الفرض له أربع حالات:
الأولى: أن يكون الأمران معا غير معلقين على شرط، كأن يقول مثلا: (صلّ) ثم يقول ثانيا: (صلّ)- فإن الظاهر حينئذ أن يحمل الأمر الثاني
هل هو واحد أم هو متعدد.
الثانية: مرحلة إسقاط التكليف و امتثاله، بمعنى أنه إذا كان التكليف واحدا فلا ريب أنه يسقط بامتثال واحد و أما اذا كان التكليف متعددا فهل يسقط بامتثاله امتثالا واحدا، ام لا بد من التكرار فلو علمنا بوجوبين للغسل من الحدث الاكبر فهل يسقط هذان الجوابان بالاتيان بغسل واحد ام لا بد من الاتيان بغسلين.
إذا عرفت هاتين المرحلتين فنقول ان كلامنا و نزاعنا الأهم في هذا البحث هو في المرحلة الأولى لا الثانية أي في مرحلة الإثبات لا في مرحلة الاسقاط.
و مما ذكرناه هنا ينقدح فساد قوله في السطر الآتي (تعين الامتثال مرة بعد اخرى).
وجه فسادها ما عرفت من أنه على فرض ثبوت الوجوبين فتعدد الامتثال محل خلاف لا أنه متعين.
قوله (ره): (فإن كان الأمر الثاني ...).
أقول: هذه الكبرى مسلمة و هي أن الأمر الثاني إن كان تأسيسا ثبت تعدد التكليف المتوجه إلى المكلفين.
و أما إن كان الأمر الثاني تأكيدا كان كلاهما (اي الأمر الأول و الثاني معا) دالين على تكليف واحد.
و الحاصل أن الكبرى لا خلاف فيها و لا كلام. و إنما الكلام في