المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٨ - ٧- الفور و التراخي
إنما تدل على النسبة الطلبية، كما أن المادة لم توضع إلا لنفس الحدث غير الملحوظة معه شيء من خصوصياته الوجودية. و عليه، فلا دلالة لها- لا بهيئتها و لا بمادتها- على الفور أو التراخي. بل لا بد من دال آخر على شيء منهما، فإن تجردت عن الدال الآخر فإن ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور به على الفور أو التراخي.
و بعبارة أخرى إن هذه الألفاظ إنما دلت على البعث و الوجوب فيجب على المكلف تحقيق المطلوب إن كان فوريا ففوري و ان كان تراخيا فتراخي.
فالهيئة و مادة الوجوب و الأمر لا دلالة لهما على نحو المطلوب.
و أما مادة المطلوب فكذلك فمثلا (الصلاة) إنما وضعت للطبيعة بلا نظر لها إلى عوارض إتيانها كإتيانها ليلا أو نهارا سرا او جهارا في منزل أو مسجد فورا أو تراخيا.
فكلمة (يجب) تدل على الوجوب المحض دون نظر لها إلى نحو المطلوب و (الصلاة) تدل على طبيعة الصلاة دون نظر لها إلى عوارض إتيانها فينتج أن (يجب الصلاة) لا نظر لها إلى عوارض الصلاة.
و هكذا في كل أمر سواء كان بهيئة افعل أو مادة الأمر و الوجوب.
قوله (ره): (فإن ذلك يقتضي جواز الإتيان بالمأمور ...).
أقول: عند الشك و عدم وجود دال خاص فإطلاق مادة المأمور به يقتضي جواز إتيانها فورا أو تراخيا إذ لو كان يريد فوريته أو تراخيه لبين ذلك. فلما لم يبين علم أنه لا يريد الفورية بخصوصها. فلو قال (يجب الصلاة) تمسكنا بإطلاق كلمة (الصلاة) لنفي تقييد الواجب بالفورية أو تقييده بالتراخي.
تنبيه: الرجوع إلى الإطلاق يتوقف على عدم وجود قرائن متصلة أو منفصلة على إرادة الفورية بخصوصها أو التراخي بخصوصها أما القرائن المنفصلة فسيأتي الكلام عليها.
و أما المتصلة فالذي نريد أن نقوله أن في غير العبادات يمكن وجودها