المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٢ - تنبيهان
بل ربما يقال ان دلالة الجملة الخبرية على الوجوب آكد، لأنها في الحقيقة أخبار عن تحقيق الفعل بادعاء أن وقوع الامتثال من المكلف مفروغ عنه.
الثاني: ظهور الأمر بعد الحظر أو توهمه.
وجود علاقة بين هيئة الأمر و هيئة الخبر إذ لو فرض وجودها لجاز استعمال هيئة الأمر في الخبر فتقول (اقرأ) مرادك الأخبار بأنه (قرى في الماضي) و لا يخفى فساده و انه لا يقوله عاقل.
و اما القول الثاني فهو باطل ايضا لما مر من استحالة مخالفة المدلول الاستعمالي للمدلول الجدي و عرفت ان المدلول الاستعمالي يجب ان يطابق الغرض الأدنى على الأقل و هنا لا يوجد غرض ادنى يطابق المدلول الاستعمالي. و قد عرفت ذلك في بحث معاني هيئة الأمر.
فانقدح بطلان الأقوال الثلاثة فالحق في المقام هي ان هذه الجمل ليست طلبية أصلا و توضيحه خارج عن نطاق هذه الرسالة.
قوله (ره): (بل ربما يقال ان دلالة الجملة الخبرية ...).
اقول: حاصله ان المتكلم لشدة تشوقه الى الفعل ينزله منزلة الموجود فيأمر به بصيغة الأخبار لوقوعه ادعاء فهذا يكشف عن شدة رغبته بالفعل و قد ذكر في علم البلاغة نحو ذلك فراجع.
و هذه هي المحاولة التي ذكرها صاحب الكفاية لتعيين ان الغرض الجدي للمتكلم هو الطلب الإلزامي.
قوله (ره): (ظهور الأمر بعد الحظر او توهمه).
اقول: و مثل هذا البحث ظهور النهي بعد الأمر او توهمه. و الأعلام اغفلوا ذكره صريحا لوضوح ان الكلام فيه يقاس على الكلام في مبحث ظهور الأمر قياسا تاما حذو القذة بالقذة.