المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٩٠ - تنبيهان
فقط بناء على هذا القول الثاني و هذا بخلاف القول الأول فإن عليه تكون الجمل الخبرية هذه دالة على الطلب في مرحلة المدلول الاستعمالي مضافا الى مرحلة المدلول الجدي.
اما الجهة الثانية فأما بناء على مذهب المصنف (ره) من ان العقل يحكم بالوجوب عند العلم بطلب المولى فواضح و ذلك لأن المفروض هنا العلم بأن الغرض الجدي لهذه الجمل هو الطلب فلا جرم يحكم العقل بالوجوب.
و اما بناء على مذهب استفادة الوجوب بالإطلاق او الانصراف فاستفادة الوجوب هنا مشكل بل ممنوع لأن دعوى الانصراف و الإطلاق إنما تكون في الألفاظ و هنا لا يوجد لفظ دال على الطلب حتى يدعى انصرافه او إطلاقه.
و ذلك لأن الجمل الخبرية على هذا القول ليست دالة على الطلب غايته اننا علمنا أن المراد الجدي للمتكلم هو الطلب و المراد الجدي ليس لفظا كما لا يخفى اللهم إلا أن أن يدعي أن ما دل على أن المراد الجدي هو الطلب يقتضي بالانصراف أو الاطلاق أن المراد الجدي هو الطلب الوجوبي.
و ذلك استنادا إلى أن مدعي الانصراف أو الاطلاق تتضمن دعواه أن كل ما يدل على الطلب يجب أن ينصرف بنفسه أو بالإطلاق إلى الوجوب.
و أما بناء على مذهب استفادة الوجوب بالوضع كما هو مذهب صاحب الكفاية فيشكل استفادة الوجوب و ذلك انه غاية ما علمناه هو ان المراد الجدي للمتكلم هو الطلب و حينئذ فيحتمل ان يكون مراده الجدي هو الطلب الإلزامي (اي الوجوبي) و يحتمل ان يكون هو الطلب غير الإلزامي (اي الاستحبابي) و مع هذا الاحتمال لا يمكننا تعيين ما هو المراد الجدي للمتكلم إلا بقرينة.
هذا و قد حاول صاحب الكفاية تعيين ان المراد الجدي هو الطلب الإلزامي لكن محاولته فاشلة و سيأتي الإشارة اليها.
و أما القول الثالث فمدلوله المطابقي إنما هو ان الرجل الملتزم بالشريعة يعيد الصلاة كما لو كانت الجملة الخبرية هكذا (الملتزم بالشريعة يعيد