المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٧ - تنبيهان
عن شيء يقتضي مثل هذا الجواب و نحو ذلك.
و السر في ذلك أن المناط في الجميع واحد، فإنه إذا ثبت البعث
و قد يقال إن الأصل في كلام الأئمة (ع) أن يحمل على الشرعيات و لكنه فاسد لأن الإمام له جهتان.
الأولى: أنه مبلغ عن الله تعالى و هي جهته الشرعية.
الثانية: أنه إنسان يعرف الواقع و يحكيه و هي جهته العرفيّة.
و ما دام له جهتان لا مجال للجزم او استظهار أن الجملة صدرت منه بما هو مبلغ للأحكام لا بما هو عرفي او بالعكس.
نعم لو كان في الجملة الخبرية مدح و ذم مثل ينبغي كذا و لا ينبغي كذا وجب حمل كلامه على الموافقة للشرع و ذلك للجزم بأن الجهة الشرعية في الإمام (ع) غالبة على الجهة العرفيّة فلو حكم بحكم عرفي استحال كونه مخالفا مع الحكم الشرعي فيعلم موافقة الشارع له. فتأمل [١].
إذا عرفت ذلك فنقول إن علم كون الجملة الخبرية في مقام بيان الحكم الشرعي فتارة يكون محمولها هو الحكم الشرعي مثل (الصلاة واجبة) و (يجب الصلاة) و نحو ذلك.
و أخرى لا يكون محمولها هو الحكم الشرعي بل متعلقه كما لو قال (يعيد الصلاة). او (أعاد الصلاة).
و محل البحث هو هذا الطور الثاني دون الطور الأول فإن الجملة الخبرية على الأول تكون محمولة على الإخبار المحض فتكون جملة خبرية حاكية عن حكم شرعي.
و أما الطور الثاني فهو محل البحث و هو ما يسمى بمقام إنشاء الطلب.
و الحاصل ان هذا المقام يتحقق بأمرين.
الأول: كون الجملة الخبرية في مقام بيان الحكم الشرعي.
الثاني: كون محمولها ليس عبارة تدل على الحكم الشرعي مثل كلمة
[١] لاحتمال عدم وجود حكم للشارع.