المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨٤ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب
و على هذا فالمستعمل فيه الصيغة على كلا الحالين (الوجوب و الندب) واحد لا اختلاف فيه. و استفادة الوجوب- على تقدير تجردها عن القرينة على إذن الآمر بالترك- إنما هو بحكم العقل كما قلنا، إذ هو من لوازم صدور الأمر من المولى.
هذا هو خلاصة قول المصنف (ره) و يرد عليه إيرادات تفوق الخمسة [١] و ذكرها و مناقشتها يحتاج إلى تطويل لا يسعه هذا الكتاب فنشير إلى إيرادين.
الأول: أن المعلوم بالوجدان ان (آمرك) و (افعل كذا) يدل على الوجوب حتى لو صدر من شخص لا يجب طاعته بحكم العقل أ لا ترى ان ولدك لو قال (افعل كذا) حال كونه غاضبا متشددا يكون ظاهر كلامه انه يوجب هذا الأمر مع ان عقل الأب لا يحكم بوجوب طاعة الابن و هكذا موارد كثيرة حتى موارد امر الظالم و صاحب الدنيا فإن امرهما يكون ظاهرا في الإيجاب و إن لم يحكم العقل بوجوب طاعتهما كما لو فرض القدرة على التملص من ضرر الظالم و عدم الحاجة الى دنيا صاحبها.
فانقدح ان الأمر ظاهر بالإيجاب أي الإلزام قبل دخوله الى العقل و حكم العقل بوجوب الإتيان إنما كان حكم بوجوب اتيان ما الزم المولى بإتيانه.
الثاني: أن اوامر النبي (ص) و الأئمة (ع) في الأحكام الشرعية ليست اوامر مولوية و إنما هي اوامر ارشادية الى وجود طلب مولوي و كما يحتمل ان تكون ارشادا الى طلب مولوي ليس معه ترخيص بالترك كذلك يحتمل ان تكون ارشادا الى طلب مولوي معه ترخيص بالترك و مع الاحتمال لا يعلم بتحقق موضوع القاعدة الأولى او موضوع القاعدة الثانية فتأمل [٢].
و بهذا ينقدح بطلان القول السابع ايضا.
هذا و لكن الإنصاف المؤيد بالوجدان وضع مادة الأمر و صيغته
[١] و منها أنه مع ورود الترخيص فلما ذا يحكم العقل بالاستحباب.
[٢] لوجود القاعدة العقلائية بحمل كلام المفتي على بيان الأحكام الإلزامية.