المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٩ - ٢- ظهور الصيغة في الوجوب
ثانيهما: إنها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب و الندب، و هو- أي القدر المشترك- مطلق الطلب الشامل لهما من دون أن تكون ظاهرة في أحدهما.
بعث ليس فيه خلل بخلاف الاستحباب فإنه بعث ضعيف حيث لا يوجب الانبعاث او لأن الوجوب طلب شديد و الاستحباب طلب ضعيف.
و هذا و دعوى الانصراف فاسدة.
اما السبب الأول فيرد عليه.
أولا أنا نمنع غلبة الاستعمال في الواجب على الاستعمال في المستحب فإن أغلب استعمالات الناس على الاستحباب لا على الوجوب.
إن قلت أغلب استعمالات الأئمة (ع) على الوجوب.
قلت أولا غير صحيح بل استعمالاتهم بالاستحباب إن لم تكن أكثر فلا أقل من كونها مساوية عرفا مع استعمالاتهم في الوجوب.
ثانيا إن المقطوع أن الأئمة (ع) ليس عندهم اصطلاح خاص في صيغة افعل بل معناها عندهم هو عين المعنى عند العرف.
و من هنا فدعوى الانصراف يجب أن تكون عند العرف في عموم اللغة لا عند خصوص الأئمة (ع) إلا إذا فرض أن سبب الانصراف مستند إلى خصوصية في الأئمة (ع) و لكن لم يدع أحد وجود خصوصية في الأئمة (ع).
ثانيا: لو سلم غلبة الاستعمال في الواجب فإنه لا ينفع لأن الغلبة لا توجب الانصراف و إنما الذي يقتضي الانصراف هو ندور خطور المعنى في الذهن بحيث يكون الذهن معرضا عنه فيتم الانصراف عنه.
و أما إذا كان المعنى بنفسه كثير الخطور في الذهن غايته أن المعنى الآخر أكثر منه خطورا في الذهن فإن هذا لا يكون مقتضيا للانصراف أصلا ..
و اما السبب الثاني فيرد عليه.
أولا: أن الأكملية لا توجب الانصراف، فكما أن كلمة رجل لا تنصرف إلى نبينا (ص) أو إلى الأنبياء و الأئمة أو إلى العدول فكذلك كل كلمة