المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٣٧ - ٤- استعمال المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة
فنقول في القسم الأول أي نحو (أكرم العالم) فهنا يكون لفظ العالم حقيقة إذا أريد الذات المتلبسة بما هي متلبسة أي الذات المتلبسة بالعلم فعلا.
فإذا أريد الذات المتلبسة الأعم من بقاء تلبسها و زواله كان الاستعمال مجازا.
و الحاصل أنه لا تعرف المجازية من التطبيق لعدم وجود تطبيق.
و أما في القسم الثاني مثل (رأيت عالما) فيكون المتكلم قد طبق عالما على رجل معين في ذهنه و لنفرضه زيد. فهنا يمكن معرفة كونها مجازا بطريقين.
الأول: أن ننظر إلى (زيد) الذي طبق عليه لفظ عالم فننظر إليه في حال تطبيق (عالم) عليه فإن كان غير متلبس بالعلم فعلا علمنا أن المتكلم نطق بلفظ (عالم) و أراد الأعم من المتلبس فعلا و ما انقضى عنه التلبس.
و سبب علمنا هو لزوم كون المنطبق عليه من مصاديق المنطبق فيستحيل تطبيق الكلي على غير مصداقه فإذا طبق (عالم) على غير المتلبس حال التطبيق علمنا أنه اراد معنى يكون من مصاديقه من انقضى عنه التلبس و ليس هو إلّا الأعم.
ففي الحقيقة أن النظر إلى التطبيق يوجب العلم بالمعنى المراد حين الاستعمال. و على أساسه نعرف أن المتكلم تكلم مجازا أم حقيقة.
الطريق الثاني و هو الطريق الأصيل و ذلك أن ننظر مباشرة إلى المعنى الذي قصده من كلمة عالم التي نطق بها.
و أما في القسم الثالث فكالقسم الثاني له طريقان.
أما طريق التطبيق فكما ذكرناه آنفا و هنا نذكر بعض الأمثلة ليتضح المقام.
الأول: (زيد عالم) و هذا النحو من التعبير أي المجرد عن بيان زمن التطبيق ينصرف إلى الزمان الحاضر أي أن زمان التطبيق هو نفس زمان النطق فيكون نظير [١] (زيد عالم الآن) فعلينا أن ننظر إلى زيد الآن فإن كان متلبسا
[١] لا يخفى وجود الفرق بين (زيد عالم) و بين (زيد عالم الآن) و ذلك لأن الأول ينصرف إلى أن زمن التطبيق أي زمن النسبة (نسبة عالم إلى زيد) هو الآن فيكون نتيجه الانصراف هو