المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٢٠ - ٢- جريان النزاع في اسم الزمان
و الخلاصة: إن النزاع حينئذ يكون في وضع أصل الهيئة التي تصلح للزمان و المكان لا لخصوص اسم الزمان. و يكفي في صحة الوضع للأعم إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه، و إن امتنع الفرد الآخر.
للظرف- بدون خصوصية الزمانية و المكانية- الذي وقع فيه المبدأ فيكون فهم الزمان في نحو (اليوم مقتل عمر) و فهم المكان في نحو (هنا مقتل بكر) بالقرائن لا من نفس الهيئة حتى تكون القرينة هي دال ثاني منضم إلى الهيئة.
و لكن الانصاف خلاف ذلك فإن المراجعة إلى الوجدان تشهد أن كلمة (مقتل) بنفسها تدل على زمان القتل أو على مكان القتل غايته أن تعيين احد المعنيين يحتاج إلى قرينة معينة كما هو الحال في كل مشترك لفظي. فالقرينة هنا معينة للاستعمال في المشترك لا أنها دال مستقل.
و تأمل من نفسك تجد أنك عند ما تنطق بكلمة (مقتل) في المثال يحضر في ذهنك صورة واحدة و هي صورة زمان القتل أو صورة مكان القتل و لا يحضر في ذهنك صورتان أعني صورة ظرف القتل و صورة كون الظرف هو المكان و لو كانت القرينة دالة مستقلا و الهيئة دال آخر للزم تعدد الدال و المدلول حتى يصير الموجود في الذهن صورة مركبة من صورتين فتامل تجد ما ذكرناه و العرف هو الحاكم و نعم الحكم اللّه تعالى و هذا الذي ذكرناه واضح جدا في نحو ملعب و متجر و مخرج و مدخل. فلاحظ، فانقدح ضعف هذا الجواب.
الجواب الثاني و هو جواب ذكره بعض اجلة المدققين [١] و حاصله أن الزمان و ان كان متصرم الوجود حتى كان الوجود الأول من الزمان غير الوجود الثاني منه إلا أن هذا التصرم و التعدد و المغايرة في وجودات الزمان إنما هي بالدقة العقلية و أما في نظر العرف فإن الزمان لما كان لا يتخلله سكون كان المجموع عند العرف بمنزلة وجود واحد كالخط الطويل و من ثم فيمكن تخيل انقضاء الوصف مع بقاء الزمان.
أقول أن اللجوء إلى العرف في هذه المقامات حسن بل متعين إلا أنه
[١] المحقق العراقي و ارتضاه السيد الشهيد.