المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٠ - منهج الدراسة الأصولية في الحوزات الدينية الشيعية
الذي تحقق بتأسيس كلية الفقه.
و في إطار الفقه ظهرت الكتب الدراسية الجديدة التي وضعها الشيخ المظفر نفسه، فكان كتاب (المنطق) و كان كتاب (الأصول) الذي كان- و لا يزال- نموذجا رائدا في المضمون و الصياغة و التبويب.
فقد ركّز الشيخ المظفر أبحاث الكتاب على الموضوعات الأصولية ذات الصلة بعملية الاستنباط التي تكون عند الطالب الأساس اللازم لأبحاث الدراسات الأصولية المعمقة المؤهلة للاجتهاد، و أهمل الشيخ المظفر بعض الأبحاث الدخيلة على الأصول و التي لا تساهم في تكوين الخبرة اللازمة لطالب الاجتهاد، و اختصر بعضها الآخر على نحو يزوّد الطالب بفكرة عنها دون أن يستغرق في تفصيلاتها، كما أنه عني بذكر أسس بعض المسائل الأصولية التي كانت تذكر في الكتب القديمة من دون بيان الخلفية العلمية التي تستند إليها، كما نلاحظ في بحثه عن (التحسين و التقبيح).
و في مجال الصياغة و التعبير فقد صيغت مطالب الكتاب بلغة فصيحة بسيطة خالية من التعقيد الذي اتصفت به لغة كتب الأصول القديمة. و من ذلك أن الشيخ عني بشرح المصطلحات الأصولية التي كانت ترد في الكتب المتداولة من غير شرح فتوقع الطالب في التباسات كثيرة، و تقتضيه بذل جهد كثير في البحث عن معنى المصطلح الذي قد بينه الأستاذ و لا يفهمه الطالب.
و في مجال التبويب فقد اعتمد المنهج الذي قرره أستاذه الأصولي العظيم (الشيخ آغا ضياء الدين العراقي) الذي لاحظ أن الترتيب المعتمد في تبويب أبحاث علم الأصول عشوائي و لا يقوم على أساس صحيح، لأنه لا يلحظ العلاقة المنطقية و التراتبية المنطقية (التسلسل المعرفي) بين القضايا و المسائل فبنى كتاب الأصول وفقا لمنهج يلحظ العلاقة التي تنبع من طبيعة مستويات و أبعاد الحقل المعرفي.
لقد تصدى فضيلة العلامة الشيخ محمود قانصو وفقه اللّه تعالى لشرح هذا الكتاب، و قد وفقه اللّه تعالى لتأليف هذا الكتاب الذي نقدم له بهذا البحث، و الكتاب يكشف عن فضيلة علمية تتمثل في سعة الاطلاع و النظرة النقدية و هو ما نعبر عن غبطتنا له و نهنئه عليه، و نأمل أن يتابع اهتماماته