المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣١ - منهج الدراسة الأصولية في الحوزات الدينية الشيعية
العلمية و دراساته في الفقه و العلوم الإسلامية الأخرى. لأننا حريصون على تنمية الوجود العلمي الإسلامي في مجال الفقه في لبنان بعد أن لاحظنا في العهد الأخير ظاهرة خطرة هي أن كثيرا من طلاب العلم لا يتابعون دراساتهم، بل ينتقلون إلى الحياة العملية و هم لا يكادون يعرفون من العلوم الإسلامية شيئا، تجذبهم إلى ذلك الدنيا بزخرفها و بريقها و التيارات الحزبية الدينية التي تربى بعض أعضائها ليكونوا (علماء دين) بالعلم القليل و الزي الكامل، فأدى ذلك إلى شرور كبيرة و مفاسد كثيرة في حياة المسلمين الدينية في لبنان و غير لبنان.
و قد تطور هذا الاتجاه إلى محاولة بعض الجهات الحزبية لمحاولة التسلل إلى مقام (مرجعية التقليد) و هذا يشكل تهديدا خطيرا للحياة الدينية و العلمية.
إننا إذ نحذر من هذا الاتجاه و نقاومه و نطلب من جميع المرجعيات الدينية أن تتعاون معنا في تصحيح هذا الخلل، فإننا نعمل على تشجيع العلماء و المؤهلين للاجتهاد أن يتابعوا دراساتهم و أبحاثهم في هذا المجال ليصلوا بعون اللّه تعالى إلى المراتب العلمية العالية فيكونون ضمانات علمية و دينية و حصونا للإسلام و عامل ترشيد و توحيد في الأمة و مجتمعاتها، لا عامل شرذمة و فرقة.
و من هنا كان دعمنا و تشجيعنا لفضيلة العلامة الشيخ محمود قانصو و أمثاله من إخوانه العلماء الأجلاء الذي نأمل من اللّه تعالى أن يزيدهم توفيقا و تسديدا في مسيرتهم العلمية و جهودهم في تبليغ الإسلام و تربية الناس على ثقافة الأحكام الشرعية ليقيموا حياتهم و علاقاتهم عليها.
إن هذا الكتاب يمثل جهدا علميا مباركا نأمل من اللّه تعالى أن يوفق للمزيد منه، و لا شك أنه سيكون نافعا لطلاب العلوم الدينية و أساتذتهم في دراساتهم الأصولية في هذه المرحلة و سيعينهم على زيادة معرفتهم بأبعاد المطالب الأصولية.
و لكننا نلاحظ على الكتاب ما نبّهنا له فضيلة الشيخ المؤلف، و هو أنه أسهب في تفصيل أبحاث شرحه على الكتاب. و توسّع في إضافة جانبية و قد