المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٨٦ - ١- لا يجري النزاع في المعاملات بمعنى المسببات
و الشرائط المؤثرة في المسبب، أو للأعم من الصحيحة و الفاسدة.
و نعني بالفاسدة ما لا يؤثر في المسبب إما لفقدان جزء أو شرط.
٢- أن تكون موضوعة للمسببات، و نعني بالمسبب نفس الملكية و الزوجية و الفراق و الحرية و نحوها. و على هذا فالنزاع المتقدم لا يصح فرضه في المعاملات، لأنها لا تتصف بالصحة و الفساد، لكونها بسيطة غير مركبة من أجزاء و شرائط، بل إنما تتصف
بوقوع النزاع في بعض البسائط و ذلك لأن البسائط على قسمين.
الأول: بسيط مطلقا أعني ليس له أي حيثية و لو حيثية انتزاعية كحيثية الإيجاد أو التقدم و التأخر في الوجود. أو وقوع الوجود في زمن ما. مثلا الاعتبار النفساني و إن كان في غاية البساطة بحسب وجوده إلّا أنه له حيثيات انتزاعية ككون علة الاعتبار هي الإكراه مثلا أو فاعل الاعتبار غير مالك مثلا أو وقوع الاعتبار في ساعة النداء الى الجمعة أو نحو ذلك من الحيثيات الكثيرة التي كلها ترجع الى الحيثيات الانتزاعية.
الثاني: البسيط غير المطلق أعني البسيط المحيث أي القابل للتحييث بإحدى الحيثيات الانتزاعية.
و البسيط الذي قلنا إنه يقع فيه النزاع هو القسم الأول حيث أنه غير قابل للتقسيم.
و أما القسم الثاني فهو قابل للتقسيم كأن يقسم البسيط باعتبار فاعله أو علته أو زمانه أو مكانه أو غير ذلك.
و إذا أمكن تقسيمه أمكن وقوع النزاع فيه و لهذا نقول بوقوع النزاع في السبب و إن كان هو الأمر الثاني فقط.
فالحق أن يقال إن علة عدم وقوع النزاع في المعاملات بمعنى المسبب أي الاعتبار العقلائي هو أن هذا الاعتبار العقلائي مطلقا تترتب عليه الآثار المطلوبة عرفا و الصحة و الفساد إنما يقعان في الماهيات التي تنقسم إلى عنوان محقق للأثر و عنوان غير محقق للأثر. فإذا فرض أن الماهية كلها محققة للأثر أو لا يرغب بترتب أثر عليها لم تتصف بصحة و لا فساد.