المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٧٩ - وهم و دفع
و كيفية تصحيح الوضع في ذلك: أن الواضع يتصور- أولا- جميع الحروف الهجائية، ثم يضع لفظ (الكلمة) بإزاء طبيعة المركب من اثنين فصاعدا إلى حد سبعة حروف مثلا. و الغرض من التقييد بقولنا (فصاعدا) بيان أن الكلمة تصدق على الأكثر من حرفين كصدقها على المركب من حرفين.
و لا يلزم الترديد في الماهية، فإن الماهية الموضوع لها هي طبيعة اللفظ الكلي المتركب من حرفين فصاعدا، و التبدل و الترديد إنما يكون في أجزاء أفرادها. و قد يسمى ذلك الكلي في المعين أو الكلي المحصور في أجزاء معينة. و في المثال أجزاؤه المعينة هي الحروف الهجائية كلها.
متعددة كالكيف و الوضع و الفعل و الإضافة و نحوها فلا بد في تصويره من أن يجعل الجامع المزبور عبارة عن الجامع الوجودي و ذلك إنما هو بأن يؤخذ من كل مقولة من المقولات الحدودات الخاصة المقومة لخصوصات المقولات مع تحديد القليل و الكثير فيقال في مقام شرح حقيقة الصلاة بأنها عبارة عن رتبة خاصة من الوجود المحدود بكونها من الدائرة المزبورة مع اشتمالها ايضا على الاركان و لو لا بوصف مقولتيها بل بجهة وجودها الساري فيها نظير تحديد مفهوم الكلمة مثلا الملتئمة من حرفين فصاعدا بكونها مشتملة على الحرف او الحرفين من حروف التهجي ... الخ).
و حاصله ما ذكرناه من النظر الى الاجزاء المجتمعة نظرة الوجود الواحد ثم يقيد بقيود ما، فالكلمة هي الوجود الواحد المركب من حرفين و الصلاة هي الوجود الواحد المركب من اجزاء صلاتية.
ثم ان هذا النحو من الجوامع هو النحو الشائع و الكثير مثل الإناء فإنه هو الوجود الذي يترتب عليه الاثر الفلاني و الكتاب هو الوجود المؤلف من اوراق الذي يترتب عليه الاثر الفلاني. بل هذا الجامع هو جامع الانسان عرفا فإن الانسان عند العرف ليس هو الحيوان الناطق بل هو الوجود المتهيئ بالهيئة الخاصة.