المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٢٤٢ - ١٤- الحقيقة الشرعية
الحقيقة الشرعية فهذه المعاني المستحدثة تكون- على الأقل- مجازا مشهورا في زمانه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
الجديد أي اصالة عدم الاشتراك و النقل اولا يمكننا ذلك.
فنقول قد يتوهم بعض من يتعبد بالألفاظ ان الاصل جاري هنا فيثبت عدم الحقيقة الشرعيّة فيصير بمنزلة القائلين بالقول الثاني (و قد مر بيان حكمه).
و لكن هذا التوهم فاسد لأن الاستصحاب الشرعي هنا لا يجري لما يأتيك إن شاء الله تعالى من عدم حجيّة الاصل المثبت.
و أما الأصول العقلانية فلم نتحقق جريانها في مثل هذه الموارد كما لعله نشير اليه في موارد اخرى.
اذن هذا الاصل غير جاري. و عليه فنبقى شاكين في ما هي حقيقة اللفظ عند صدوره من الشارع و مع هذا الشك لا مجال لنا ان نحمل اللفظ على معناه الحقيقي لأن المفروض اننا لا نعرف ما هو معناه الحقيقي عند صدوره.
اذن النتيجة على الاحتمال الثالث هي إجمال اللفظ المجرد عن القرينة مطلقا أي دون الالتفات الى كونه مجازا مشهورا او غير مشهور.
و اذا انتهينا من الاحتمال الثالث رجعنا الى الاحتمال الأول فهل الحكم هو ما ذكروه من التمسك بأصالة الحقيقة أي حمل اللفظ على المعنى الشرعي.
فنقول ان إطلاق كلامهم بلزوم التمسك بأصالة الحقيقة فاسد لأن التمسك بأصالة الحقيقة (بعد التسليم بكون اللفظ حقيقة شرعيه) مشروط بشرطين.
الأول ان يكون اللفظ اصبح مختصا بالمعنى الشرعي أي هجر معناه اللغوي. و أما إذا فرض بقاء اللفظ على معناه اللغوي ايضا و لم يهجر يكون اللفظ مشتركا بين المعنى الشرعي و المعنى اللغوي و من الواضح ان المشترك لا يحمل على احد معنييه إلا مع قرينة و المفروض عدمها.