المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٧٦ - العلامة الأولى- التبادر
علمنا ان اللفظ حقيقة في هذا المعنى و موضوع له حتى لو كان في جنب اللفظ الف قرينة و كلما سمعنا اللفظ و حضر المعنى الملحوظ في الذهن بما هو له علاقة بمعنى آخر علمنا انه معنى مجازي حتى لو لم نر مع اللفظ أي قرينة.
و هذا التبادر بهذا المعنى الذي ذكرناه قد غفله العلماء و لا يخفى انه اسهل و افضل من التبادر الذي ذكروه.
الاشكال الثاني: و هو إشكال على نتيجة التبادر و حاصله ان التبادر إنما يكشف عن كون اللفظ حقيقة في المعنى عند الشخص الذي حصل عنده التبادر.
و هذه نتيجة ليست مطلوبة بل المطلوب للفقهاء هو اثبات كون اللفظ حقيقة على المعنى في زمن صدور الاحاديث من الائمة المعصومين (ع) أي قبل ما يزيد عن الف سنة.
فتبادر المعنى من اللفظ في ذهن زيد في هذا الزمان لا يكشف إلّا عن الحقيقة و الوضع في ذهن زيد في هذا الزمان فلا يكشف لنا عن المطلوب و هو تحقق وضع اللفظ على هذا المعنى في زمان الائمة (ع).
فالحاصل أن بين نتيجة التبادر و النتيجة المطلوبة ثغرتين.
الأولى: ان تبادر ذهن (زيد) الى المعنى انما يكشف عن تحقق الوضع في ذهنه هو فلا يكشف عن تحقق الوضع في اذهان الامة كلها و لو في هذا الزمان، أي زمان التبادر.
الثغرة الثانية: انه لو سلمنا أن التبادر يدل على تحقق الوضع عند الامة في زمان التبادر فلا يكشف و لا يدل على تحقق الوضع عند الامة في الزمان السابق أي زمان الائمة (ع).
أما الثغرة الأولى: فيختلف حكمها باختلاف المذاهب في تفسير الوضع فعلى المذهب المشهور (اي الاعتبار) كانت هذه الثغرة مدفوعة و غير واردة من الاساس و ذلك لان الاعتبار و هو وضع الواضع لا يختص برجل دون رجل بل الواضع يعتبر اللفظ دالا على المعنى عند جميع الأمة فوجود الوضع عند فرد يكشف عن تحقق اعتبار الواضع مطلقا فتأمل.