المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٤ - ٩- الوضع شخصي و نوعي
و لما كانت المواد غير محصورة و لا يمكن تصور جميعها فلا بد من الإشارة إلى أفرادها بعنوان عام فيضع كل هيئة تكون على زنة فعل مثلا
الرابع: أن يتصور كلي اللفظ و يجعله حاكيا عن المصاديق و يضع الكلي على المعنى.
الخامس: أن يتصور كلي اللفظ بما هو هو أي بالحمل الأولى دون أن يجعله حاكيا ثم يضعه بنفسه على المعنى.
إذا عرفت هذه الاحتمالات فلا ريب في عدم نفع الأول ضرورة أن وضع مصداق واحد لا ينفع في دلالة سائر المصاديق إذ تكون سائر المصاديق غير موضوعة.
كما لا ريب في استحالة الثاني لأنه إذا تصور مصداق واحد لا تكون بقية المصاديق متصورة لا بنفسها كما هو المفروض و لا بوجهها لأن الجزئي لا يحكي عن جزئي آخر و لا هو وجه له.
كما لا ريب في أن الثالث غير مقدور في الانسان لعدم استطاعته حصر الألفاظ.
فالمحتمل في الوضع الشخصي هو أما الرابع و أما الخامس و كأن المستفاد من مذهب المشهور هو التزامهم بالخامس. هذا تمام الكلام في المقام الأول.
أما المقام الثاني: فقد ذكر المشهور أن الواضع إن تصور اللفظ بنفسه كان الوضع شخصيا و إن تصوره بعنوان مشير إليه كان الوضع نوعيا.
فحاصل الفرق عند المشهور أن في الوضع الشخصي يكون اللفظ متصورا بنفسه، بينما في الوضع النوعي يكون اللفظ متصورا بعنوان مشير إليه حاك عنه.
إذا عرفته نقول يمكن ان يفسر كلامهم بتفسيرين.
الأول أن مصاديق الألفاظ متصورة بنفسها أو بعنوان حاك عنها أي يكون الوضع الشخصي من قبيل الاحتمال الأول أو الثالث من الاحتمالات الخمسة المتقدمة و يكون الوضع النوعي من قبيل الاحتمال الرابع من تلك الاحتمالات.