المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٢ - ٩- الوضع شخصي و نوعي
و أخرى بوجهه و عنوانه. فاعرف هنا أن اللفظ أيضا كذلك ربما يتصوره الواضع بنفسه و يضعه للمعنى كما هو الغالب في الألفاظ، فيسمى الوضع حينئذ (شخصيا). و ربما يتصوره بوجهه و عنوانه، فيسمى الوضع (نوعيا).
على سبيل المسامحة و إلا فالمراد أن الوضع هو عبارة عن تخصيص الدال بالمدلول سواء كان الدال لفظا مثل زيد أو كان هيئة مثل هيئة فاعل.
و من ثم فلا حاجة إلى الدخول في نزاع حاصله أن الهيئات هي لفظ أو هي كيفية اللفظ فقد يقول بعضهم أن الهيئات كهيئة اسم الفاعل هي لفظ أيضا مثل المادة و قد يقول البعض الآخر أن الهيئات ليست الفاظا بل هي حالات و كيفيات للألفاظ التي هي المواد.
و قد عرفت أن هذا النزاع لا يهمنا أصلا بل المهم أن الهيئة (دال) موضوع سواء كانت لفظا أو غيره و إن كان الانصاف أن اللفظ هو الهيئة و المادة معا و لا تفكيك بينهما في عالم الوجود إنما التقسيم إلى مادة و هيئة تقسيم انتزاعي فلا وجود لمادة بلا هيئة و لا لهيئة بلا مادة.
قوله (ره) (فاعرف هنا أن اللفظ أيضا ...).
أقول قد عرفت فيما ذكرناه ص ... أن الوضع هو تخصيص اللفظ بالمعنى أو نحو ذلك من العبارات و كلها (ما عدا القول بالقرن) هي حكم على اللفظ و المعنى. و قد عرفت أيضا أنه لا بد من تصور المحكوم عليه و قد عرفت أننا قسمنا الوضع باعتبار تصور المعنى إلى الأقسام المذكورة هناك.
و الغرض هنا هو الشروع في تقسيم الوضع باعتبار آخر هو تصور اللفظ و هو أيضا يجري فيه ما ذكرناه من أن المحكوم عليه يجب تصوره إما بنفسه و أما بعنوانه و على هذا الأساس أيضا قسموا الوضع باعتبار تصور اللفظ إلى قسمين.
الأول: و هو تصور اللفظ بنفسه و يسمى الشخصي.