المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٦٣ - ٩- الوضع شخصي و نوعي
و مثال الوضع النوعي الهيئات، فإن الهيئة غير قابلة للتصور بنفسها، بل إنما يصح تصورها في مادة من مواد اللفظ كهيئة كلمة ضرب مثلا- و هي هيئة الفعل الماضي- فإن تصورها لا بد أن يكون في ضمن الضاد و الراء و الباء أو ضمن الفاء و العين و اللام في فعل.
الثاني: و هو تصور اللفظ بعنوان يحكي عنه و يسمى النوعي.
و تحرير الكلام في هذا التقسيم يقع في مقامين.
الأول في الوضع الشخصي.
الثاني في بيان الفرق بين الوضع الشخصي و الوضع النوعي.
أما المقام الأول فيحتاج إلى بيان مقدمة بديهية قد تخفى على بعض المبتدئين و هي أن كل لفظ يصدر من لافظ فهو غير اللفظ الآخر الصادر من نفس اللافظ أو من غيره فإن كل لفظ بنفسه وجود مستقل يباين أي وجود آخر. فلفظ زيد الذي انطق به في اليوم الأول هو غير لفظ زيد الذي أنطق به في اليوم الثاني فإن الأول مصداق و وجود خاص و الثاني مصداق ثاني و وجود آخر.
و هكذا في سائر الألفاظ فلو كررت قولك (زيد زيد) كنت قد تلفظت لفظين كل واحد منهما غير الآخر و إن كان سنخهما و ماهيتها واحدة مثل زيد و عمر فإنهما شخصين كل واحد منهما غير الآخر و إن كانا ماهيتهما واحدة و هي الإنسانية.
إذا اتضحت عندك هذه المقدمة نقول يحتمل في الوضع الشخصي خمسة احتمالات.
أولا: أن يتصور الواضع هذا المصداق الخاص و يضعه على المعنى كما لو تصور هذا المصداق من لفظ (زيد) ثم وضعه على معناه.
الثاني: أن يتصور الواضع هذا المصداق الخاص من اللفظ و يضع سائر المصاديق على المعنى كما لو تصور هذا المصداق من لفظ (أسد) ثم وضع جميع مصاديق لفظ أسد على المعنى المعلوم.
الثالث: أن يتصور الواضع جميع مصاديق اللفظ ثم يضعها على المعنى.