المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٥٩ - بقي أمور
ليست بدلالة، و إن سميت كذلك فإنه من باب التشبيه و التجوز، لأن التصورية في الحقيقة هي من باب تداعي المعاني الذي يحصل بأدنى مناسبة فتقسيم الدلالة إلى تصديقية و تصورية تقسيم الشيء إلى نفسه و إلى غيره.
و السر في ذلك أن الدلالة حقيقة- كما فسرناها في كتاب المنطق الجزء الأول بحث الدلالة- هي أن يكشف الدال عن وجود المدلول، فيحصل من العلم به العلم بالمدلول، سواء كان الدال لفظا أو غير لفظ.
يجعل النقاش في التسمية أي أن حضور الصورة المجردة عند سماع اللفظ هل يسمى دلالة أو يسمى تداعي معاني و من الواضح ان هذا نقاش في الاصطلاح لا ينبغي الاعتناء به. فإن نظر المحققين إلى أن هذا الشيء سواء سميناه دلالة أم سميناه تداعي المعاني هل هو مسبب عن الوضع أو عن غير الوضع. و قد عرفت منا سابقا تحرير المنقول كما عرفت ما هو الصواب.
تنبيه: لا يخفى أن كلام المصنف (ره) هنا يرجع إلى ما ذكره صاحب الكفاية من أن الدلالة التصديقية تابعة للإرادة و ذلك لان مطلق الدلالة عند المصنف (ره) هي الدلالة التصديقية لا غير لأنه يقول بأن الدلالة التصورية لا تسمى دلالة. فقوله موافق لكلام صاحب الكفاية (ره) في المعنى و لكن يختلف عنه في اللفظ فقط و الأمر واضح.
و بهذا نختم الكلام في النزاع على التحرير الثاني.
أما النزاع على التحرير الأول فنقول استدلوا على القول الثاني أي أن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مراده بالتبادر إذ أننا إذا سمعنا شخص يقول (أسد) يتبادر إلى ذهننا صورة أسد و أن المتكلم قد أرادها.
أقول لا ريب أنه إذا سمعنا المتكلم الملتفت يقول (أسد) مثلا نعلم بالصورة المذكورة و نعلم أن المتكلم أرادها إلا أن السؤال هو أن إرادة المتكلم للصورة هل علمناها من الوضع أم علمناها من حكم العقل بأن المتكلم الملتفت لا بد أن يكون قد التفت إلى معنى عبارته.