المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٦ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
كريه رائحة الفم- كما يمثلون- و إن رخص الواضع. و مؤيد ذلك اتفاق اللغات المختلفة غالبا في المعاني المجازية فترى في كل لغة يعبر عن الرجل الشجاع باللفظ الموضوع للأسد. و هكذا في كثير في المجازات الشائعة عند البشر.
إذن عام من الواضع يقول بأن كل ما استحسنه العرف فأنا أجوز استعمال اللفظ فيه فيكون على هذا الإذن كل ما حكم العرف بصحته مجاز من قبل الواضع أي يكون صحيحا لغة.
فإن قلت من أين نحرز وجود هذا الإذن العام من الواضع.
قلت نحرزه عن طريق دعوى أن الحكمة تقتضي جعل اللغة على مذاق أبنائها و لا يناسب للحكيم أن يضع قواعد على خلاف ذوق المستعملين و عليه فيلزم أن يكون الواضع قد أذن بكل ما استحسنه العرف.
هذا و لكن هذا الجواب ضعيف لأنا لا نعلم أن الواضع رجلا حكيما فلعله رجلا ظالما أو سفيها.
هذا و لو تم هذا المسلك حصل التصالح بين القولين و انتفى الخلاف كما لا يخفى.
المسلك الثاني: و هو الصحيح و حاصله أن وضع الواضع ليس علة تامة لدخول الموضوع في اللغة فلو أنك أنت أو غيرك وضعت لفظا مثلا (حسق) لمعنى رجل مثلا فإن مجرد هذا الوضع لا يكون علة تامة تقتضي دخول كلمة حسق في اللغة العربية أو غيرها.
بل العلة التامة لدخول الموضوع في اللغة ليست سوى قبول أبناء اللغة فما قبلوه دخل في اللغة و ما ردوه لم يدخل في اللغة حتى و لو وضعه الواضع ألف مرة.
و حينئذ نقول لو أن الواضع اشترط شرطا مخالفا لذوق أبناء اللغة ردوه بطبعهم فيكون هذا الشرط خارجا من اللغة.
و كذلك لو أن اهل اللغة قبلوا شرطا لم يضعه الواضع دخل هذا الشرط في اللغة فالعلة الحقيقية للدخول في اللغة هي قبول أهل اللغة و ذلك