المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٤٥ - ٧- الاستعمال حقيقي و مجازي
و الأرجح القول الثاني، لأنا نجد صحة استعمال الأسد في الرجل الشجاع مجازا، و إن منع منه الواضع، و عدم صحة استعماله مجازا في
الجرائم لا يتورع عن معصية الواضع فاللازم حينئذ القول بأن مجرد استعمال العرب لا يثبت الاذن.
هذا مع أن استعمال العرب مجمل فقد يكون لهم اذن خاص. أو الإذن مختص بالألفاظ التي استعملوها أو نحو ذلك.
فإن قلت إن العرب لا يحتمل فيهم معصية الواضع لأنها توجب غلط كلامهم لغة و هو خلاف غرضهم.
قلت بل غرضهم إنما هو التفهم و التفهيم فمع فرض تحصل هذا الغرض بالكلام الذي لا يقبله يعرب بن قحطان لم يكن عندهم أي مانع من استعماله.
قوله (ره): (و الأرجح القول الثاني)، أقول: استدل المصنف (ره) و غيره على صحة القول الثاني بأن الذوق و الوجدان يجدان أن صحة الاستعمال المجازي تابعة لوجود العلاقة المناسبة عرفا حتى و لو منع الواضع، و يجدان أيضا غلط الاستعمال عند عدم وجود هذه العلاقة حتى و لو رخص الواضع فالوجدان و الذوق يجدان أن مناط صحة الاستعمال المجازي هو العلاقة المناسبة.
و لكن هذا الدليل ليس بشيء لأن الوجدان و الذوق إنما يحكمان بالصحة عرفا. و لا يمكنهما أن يحكمان بالصحة لغة أ لا ترى أن الوجدان يحكم بصحة استعمال اليد للتفهيم كأن تشير الى صاحبك ليجلس أو ليذهب و لكن من الواضح أن هذا الحكم لا يقتضي كون هذه الإشارة جزءا من اللغة العربية أو غيرها. فحكم الوجدان إنما هو الصحة عند العرف.
و الكلام هو في إثبات الصحة اللغوية حتى يكون المجاز من اللغة فحكم الوجدان لا يثبت المطلوب و من هنا فلا بد من تتميم هذا الاستدلال بتنفيح الانتقال من الصحة العرفيّة الى الصحة اللغوية و ذلك بأحد مسلكين.
الأول: أن الصحة العرفيّة تستلزم الصحة اللغوية و ذلك بمقتضى وجود