المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٣٧ - الوضع في الحروف عام و الموضوع له خاص
و بعبارة أخرى إن تمام النسبة متقومة بالطرفين و لا يوجد جزء من النسبة خارجا عنهما حتى يتخيل كونه هو العنصر المشترك و لعل الأمر واضح و إن كان الاستدلال عليه مشكلا.
و أما الأمر الثاني: فلأن تصوره متوقف على إمكان وجوده بدون الطرفين حتى يلحظ كليا و المفروض أنه يستحيل وجوده في الذهن إلّا فانيا في الطرفين.
أو قل إن كل مفهوم يمكن أن يتصور باستقلاله فهو مباين للمعنى الحرفي الذي هو مصداق النسبة لوضوح أن مصداق النسبة بتمامه يستحيل أن يتصور بنفسه فكيف يكون مركبا من جزء متصور بنفسه و له استقلالية و من الفناء في الغير فقد عرفت استحالة فناء المستقل و استقلالية الفاني.
ثم إنه قد يحاول بعض المحققين دعوى في جواز الوضع المذكور بلا حاجة إلى الأمر الثاني من الأمرين المتقدمين كما قد تذكر محاولات أخرى لتصحيح الوضع كلها لا تخلو من مناقشة لا مجال لذكرها و بيان فسادها و جميعها يمكن الإجابة عليها بجواب واحد و هو أن العنصر المشترك له معنيان.
الأول: واقع العنصر المشترك.
الثاني: المفهوم الحاكي عن هذا الواقع.
توضيحهما بالمثال أن العنصر المشترك بين البشر هو الإنسانية و هي لها معنيان.
الأول: واقعها أي الإنسانية في زيد الخارجية و الإنسانية الموجودة في عمر الخارجي و الإنسانية في بكر الخارجي و هكذا.
الثاني: صورتها الحاكية عن المصاديق و هي صورة الإنسانية الكلية الصادقة على الإنسانية الموجودة في زيد و عمر و بكر و هكذا.
إذا عرفت هذين المعنيين نقول أن واقع العنصر المشترك ليس مشتركا بل متباينا فإن الإنسانية الموجودة في زيد متباينة مع الموجودة في عمر و كلاهما متباينا مع الإنسانية في بكر و معنى تباينهما أن إحداهما غير الأخرى.