المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٤ - تنبيه
كلمة الابتداء بلا فرق. و كذا معنى (على) معنى كلمة الاستعلاء، و معنى (في) معنى كلمة الظرفية ... و هكذا.
و هكذا الاستعلاء و الانتهاء إلى آخر ما هنالك من الكلمات.
ثم ادعى صاحب الكفاية (ره) إن معاني الحروف هي نفس معاني هذه الكلمات فكلمة (من) موضوعة لنفس المعنى الذي وضعت له كلمة (الابتداء). و كلمة (على) موضوعة لنفس المعنى الذي وضعت له كلمة (الاستعلاء). و كلمة (في) موضوعة لنفس المعنى الذي وضعت له كلمة (الظرفية). فالحاصل أنه لا يوجد أي فرق بين معاني الحروف و معاني الأسماء.
فكما كانت معاني كلمات الابتداء و الظرفية و الاستعلاء معاني كلية فكذلك معاني الحرف (من) و (في) و (على).
ثم إن هذا القول لما كان يواجهه إشكال حاصله أنه حينئذ تكون كلمة (من) و كلمة (الابتداء) كلمتين موضوعتين لمعنى واحد فيكونا مترادفتين مثل كلمتي الغضنفر و الاسد. و من الواضح أن كل مترادفين يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر، فإذا قلت (جاء الأسد) أمكنك أن تحذف كلمة الأسد و تأتي بمرادفها و هو الغضنفر فتقول (جاء الغضنفر) و يكون المعنى واحدا و الاستعمال صحيحا. و هكذا الحال في كل مترادفين.
و حينئذ فإذا كانت كلمتا (من) و (الابتداء) مترادفتين لزم جواز استعمال أحدهما مكان الآخر مع بقاء المعنى، مع أن هذا اللازم مقطوع الفساد إذ لا يمكنك إذا قلت (الابتداء بالملح مستحب) لا يمكنك أن تحذف كلمة (الابتداء) و تأتي بكلمة (من) فتقول (من بالملح مستحب) كما هو واضح.
فالحاصل أنه لو كان معنى الحرف هو عين معنى الإسم للزم أن يكون الحرف مرادفا للاسم و يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر، مع أنه من الواضح فساد هذا اللازم، إذ لا يجوز استعمال الحرف مكان الإسم و لا الإسم مكان الحرف.
إذا عرفت هذا الإشكال، فنقول إن صاحب الكفاية (ره) لما رأى أن ما