المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٥ - تنبيه
و إنما الفرق في جهة أخرى: و هي أن الحرف وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ ذلك المعنى حالة و آلة لغيره، أي إذا لوحظ
ذهب إليه من اتحاد معنى الحرف و الإسم يواجه بهذا الإشكال عدّل في قوله كي يدفع هذا الإشكال فادعى أن الحرف و إن كان متحدا مع الاسم في المعنى إلا أنه غير متحد معه في الاستعمال و ذلك لوجود خصوصية في استعمال الحرف غير موجودة في استعمال الاسم كما، أنه يوجد في استعمال الإسم خصوصية غير موجودة في استعمال الحرف. و توضيح هذه الخصوصية يحتاج إلى بيان مقدمة.
و هي أن معنى الظرفية مثلا تستطيع أن تلحظه بلحاظين.
الأول: أن تلحظه مستقلا أي ليس حاله في غيره بل تنظر إليه على انفراده اللحاظ فيكون قابلا لأن تحكم عليه بالحكم الذي تشاء فتقول مثلا (الظرفية معنى عام).
اللحاظ الثاني: أن تلحظ الظرفية بنحو تكون حالة في غيرها من المعاني كما لو قلت (زيد في الدار) فإنك هنا في هذا المثال تكون قد لاحظت الظرفية حالة لزيد و الدار، فلم تلحظ الظرفية على نحو الاستقلال بل تلحظها مندمجة في غيرها من المعاني و حالة لتلك المعاني.
و هكذا الكلام في بقية المعاني، فمعنى الابتداء أيضا له لحاظان كما ذكرنا في معنى الظرفية، فتارة يلحظ مستقلا فيكون قابلا لأن يحكم عليه فتقول (الابتداء بالملح مستحب) حيث لاحظت معنى الابتداء مستقلا لا حالة في غيره، و تارة يلحظ حالة لغيره فيكون غير قابل لأن يحكم عليه فتقول (سرت من البصرة) حيث لاحظت معنى الابتداء حالة في السير و البصرة.
إذا عرفت هذه المقدمة. فنقول قد ادعى صاحب الكفاية (ره) أن الأسماء وضعت لهذه المعاني بشرط أن تلحظ باللحاظ الأول حين الاستعمال، بينما الحروف وضعت لهذه المعاني أيضا لكن بشرط أن تلحظ باللحاظ الثاني حين الاستعمال.
و بهذا يتضح كيف أنه لا يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر، فإن