المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٠٣ - تنبيه
١- إن الموضوع له في الحروف هو بعينه الموضوع له في الأسماء المسانخة لها في المعنى، فمعنى (من) الابتدائية هو عين معنى
بمجرد الالتزام بأن وضع الاعلام موضوعه بالوضع العام و الموضوع له عام.
و ذلك لأن هذه الشبهة واردة حتى فيما إذا فرضنا اسم العلم موضوعا للكلي المقيد بقيود كثيرة.
و ذلك لأن هذه القيود حينئذ تكون داخلة في مفهوم الإسم العلم، فلو حملت عليه كانت ضرورية أو مجازا، و لو سلبت عنه كانت ضروريه الكذب او مجازا. فإذا فرضنا أن من القيود كونه أول مولود من هذين الزوجين و حينئذ فلو قيل (زيد، أول مولود من هذين الزوجين) كان من قبيل حمل الشيء على نفسه و هو ضروري الصدق فلو سلب عنه كان ضروري الكذب.
بل الشبهة واردة هنا على نحو أعظم لورودها في عده قيود هي قيود الكلي و نفس الكلي بخلاف الشبهة على القول بأن الاعلام موضوعة للاشخاص إذ لا تكون واردة حينئذ إلا في وصف الموجود و المعدوم.
إذا عرفت هذين الأمرين فلنرجع إلى محل النزاع الأصلي و هو النزاع في وقوع القسم الثالث.
و قد ادعى كثير وقوعه في الحروف و ما يلحق بها و سيأتي بيان ما يلحق بها. و لا يخفى أن معرفة أن وضع الحروف من أي قسم من الأقسام الثلاثة يحتاج إلى بيان ما هو المعنى الحرفي. و اعلم أن هذا البحث من المباحث التي اشتد عليها النزاع و ذكر في تفسير المعنى الحرفي أقوال كثيرة لن نتعرض إلا للأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف (ره) عند ذكره إياها.
قوله (ره) (إن الموضوع له في الحروف هو بعينه ...). أقول: قد شرح المصنف (ره) هذا المذهب. و نحن نشرحه بعبارة أخرى كي يزداد وضوحا فنقول:
إن كلمة الابتداء موضوعة لمعنى عام كلي له مصاديق. كثيرة كالابتداء من البصرة أو من الكوفة أو من كذا ... إلى آخر ما هنالك من المصاديق.
و هكذا معنى كلمة الظرفية معنى عام كلي له مصاديق كثيرة في الخارج.