المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٩ - بدر القتال
(١) من منازل الحق، لا يقبل اللّه فيه من أحد إلّا ما ابتغى به وجهه. و إنّ الصبر فى مواطن البأس ممّا يفرّج اللّه به الهمّ، و ينجى به من الغمّ، و تدركون [١] به النجاة فى الآخرة. فيكم نبىّ اللّه يحذّركم و يأمركم، فاستحيوا اليوم أن يطّلع اللّه عزّ و جلّ على شيء من أمركم يمقتكم عليه، فإنّ اللّه يقول: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [٢]. انظروا إلى الذي أمركم به من كتابه، و أراكم من آياته، و أعزّكم بعد ذلّة، فاستمسكوا به يرض ربّكم عنكم. و أبلوا ربّكم فى هذه المواطن أمرا، تستوجبوا الذي وعدكم به من رحمته و مغفرته، فإنّ وعده حقّ، و قوله صدق، و عقابه شديد.
و إنما أنا و أنتم باللّه الحىّ القيّوم، إليه ألجأنا ظهورنا، و به اعتصمنا، و عليه توكّلنا، و إليه المصير، يغفر اللّه لى و للمسلمين!
حدّثنا محمّد قال: حدثنا الواقدىّ قال: فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزهرىّ، عن عروة بن الزّبير، و محمّد بن صالح، عن عاصم بن عمر، عن يزيد بن رومان، قالا: لمّا رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قريشا تصوّب من الوادي- و كان أوّل من طلع زمعة بن الأسود على فرس له، يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوّأ [٣] للقوم منزلا- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهم، إنك أنزلت علىّ الكتاب، و أمرتنى بالقتال، و وعدتني إحدى الطائفتين، و أنت لا تخلف الميعاد! اللّهمّ، هذه قريش قد أقبلت بخيلائها و فخرها، تحادك [٤] و تكذّب رسولك! اللهمّ، نصرك الذي وعدتني! اللّهمّ أحنهم الغداة! و طلع عتبة بن ربيعة على
____________
[١] فى ت: «يدركون النجاة».
[٢] سورة ٤٠ غافر ١٠
[٣] فى خ: «يريد أن يبنوا».
[٤] فى ح: «تخاذل».