المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٧ - بدر القتال
(١) و الذي بعثك بالحقّ نبيّا، أقدنى! فكشف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن بطنه، ثم قال: استقد! فاعتنقه و قبّله، و قال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: حضر من أمر اللّه ما قد ترى، و خشيت القتل، فأردت أن يكون آخر عهدي بك، أن أعتنقك [١].
قالوا: و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسوّى الصفوف يومئذ، و كأنما يقوّم بها القداح.
حدّثنا محمد قال: حدّثنا الواقدىّ: قال: فحدثني موسى بن يعقوب، عن أبى الحويرث، عن محمّد بن جبير بن مطعم، عن رجل من بنى أود، قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: و هو يخطب بالكوفة: بينا أنا أميح [٢] فى قليب بدر- أميح يعنى أستقى، و هو من ينزع الدلاء، و هو المتح أيضا- جاءت ريح لم أر مثلها قطّ شدّة، ثم ذهبت فجاءت ريح أخرى، لم أر مثلها إلّا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح أخرى، لم أر مثلها إلّا التي كانت قبلها ثم جاءت ريح أخرى، لم أر مثلها إلّا التي كانت قبلها، و كانت الأولى جبرئيل فى ألف مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و الثانية ميكائيل فى ألف عن ميمنة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أبى بكر، و كانت الثالثة إسرافيل فى ألف، نزل عن ميسرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنا فى الميسرة، فلمّا هزم اللّه عزّ و جلّ أعداه حملني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على فرسه، فجمزت بى [٣]، فلمّا جمزت خررت على عنقها، فدعوت ربّى فأمسكنى حتى استويت، و ما لى و للخيل، و إنما كنت صاحب
____________
[١] فى الأصل، ت: «أن أكون آخر عهد بك و أن أعنفك»، و فى ب: «أن أكون آخر الناس عهد بك و أن أعتنقك». و المثبت أقرب لما فى ابن إسحاق (ج ٢، ص ٢٧٩)
[٢] فى ب: «أمتح».
[٣] فى ب، ح: «فجرت بى فلما جرت». و الجمز: هو العدو دون الحضر و فوق العنق (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٦٩).