المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٠٩
(١) اللّه تعالى يلقيه فى قلوب المشركين. فكان رجل منهم قد أسلم فحسن إسلامه يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا على خيل بلق، ما كنا نراهم قبل و لا بعد.
حدّثنى ابن أبى سبرة، عن الحارث بن الفضيل، قال: حدّثنى ابن مسعود بن هنيدة، عن أبيه، قال: لقيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ببقعاء فقال: أين تريد يا مسعود؟. فقلت: جئت لأن أسلّم عليك و قد أعتقنى أبو تميم. قال: بارك اللّه عليك، أين تركت أهلك؟ قال: تركتهم بموضع يعرف بالخذوات [١]، و الناس صالحون، و قد رغب الناس فى الإسلام و كثر حولنا. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فللّه الحمد الذي هداهم! ثم قال مسعود: يا رسول اللّه، قد رأيتنى أمس و لقيت رجلا من عبد القيس فدعوته إلى الإسلام فرغّبته فيه فأسلم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لإسلامه على يديك كان خيرا لك ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت. ثم قال: كن معنا حتى نلقى عدوّنا، فإنى أرجو أن ينفّلنا اللّه أموالهم. قال: فسرت مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى غنّمه اللّه أموالهم و ذراريّهم، فأعطانى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قطعة من إبل و قطعة من غنم، فقلت: يا رسول اللّه، كيف أقدر أن أسوق الإبل و معى الغنم؟ اجعلها غنما كلّها أو إبلا كلّها. فتبسّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثم قال: أىّ ذلك أحبّ إليك؟ قلت: تجعلها إبلا. قال: أعطه عشرا من الإبل.
قال: فأعطيتها. فيقال له: قارعه من المال أو من الخمس؟
قال: و اللّه ما أدرى، فرجعت إلى أهلى، فو اللّه ما زلنا فى خير منها إلى يومنا هذا.
فحدّثنى أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سبرة، عن أبى بكر بن عبد اللّه
[١] فى الأصل: «بالجدرات»، و ما أثبتناه عن نسخة ب، و عن ياقوت. (معجم البلدان، ج ٣، ص ٤٠٦).