المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٠٨
(١) شديدة و عجاج [١]، فتلقّى رجلا من رهط عبادة بن الصامت يقال له أوس، فظنّ أنه من المشركين فحمل عليه فقتله، فعلم بعد أنه مسلم، فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن تخرج ديته. و يقال قتله رجل من بنى عمرو ابن عوف، فقدم أخوه مقيس على النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأمر له بالدية فقبضها، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم خرج إلى قريش مرتدّا و هو يقول:
شفى النّفس أن قد بات بالقاع مسندا * * * يضرّج ثوبيه دماء الأخادع [٢]
ثأرت به قهرا و حمّلت عقله * * * سراة بنى النّجّار أرباب فارع [٣]
حللت به و ترى و أدركت ثؤرتى * * * و كنتإلى الأوثان أوّل راجع
سمعت عبد الرحمن يقول: أنشدنيها أبى. فأهدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )دمه حتى قتله نميلة يوم الفتح.
و حدّثنى سعيد بن عبد اللّه بن أبى الأبيض، عن أبيه، عن جدّته، و هي مولاة جويرية قالت: سمعت جويرية بنت الحارث تقول: أتانا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و نحن على المريسيع فأسمع أبى يقول: أتانا ما لا قبل لنا به. قالت: فكنت أرى من الناس و الخيل ما لا أصف من الكثرة، فلمّا أن أسلمت و تزوّجنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و رجعنا جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعلمت أنه رغب من
[١] العجاج: الغبار. (الصحاح، ص ٣٢٧).
[٢] الأخادع: عروق فى القفا، و إنما هما أخدعان، فجمعهما مع ما يليهما. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٤).
[٣] فارع: أطم كان فى موضع دار جعفر بن يحيى بباب الرحمة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٥٤).