المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٥ - بدر القتال
(١)
فحدّثنى عبيد بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه، قال: خرجت مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى بدر، و كان كلّ ثلاثة يتعاقبون بعيرا، فكنت أنا و أخى خلاد بن رافع على بكر لنا، و معنا عبيد بن زيد ابن عامر، فكنّا نتعاقب. فسرنا حتى إذا كنّا بالرّوحاء [١]، أذمّ [٢] بنا بكرنا، فبرك علينا، و أعيا، فقال أخى: اللّهمّ، إنّ لك علىّ نذرا، لئن رددتنا إلى المدينة لأنحرنّه. قال: فمرّ بنا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و نحن على تلك الحال، فقلنا: يا رسول اللّه، برك علينا بكرنا. فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بماء، فتمضمض و توضأ فى إناء، ثم قال: افتحا فاه! ففعلنا، ثم صبّه فى فيه، ثم على رأسه، ثم على عنقه، ثم على حاركه [٣]، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال: اركبا!
و مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فلحقناه أسفل المنصرف [٤] و إنّ بكرنا لينفر بنا، حتى إذا كنّا بالمصلّى [٥] راجعين من بدر برك علينا، فنحره أخى، فقسم لحمه و تصدّق به.
و حدّثنى يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، قال: حمل سعد بن عبادة فى بدر على عشرين جملا.
فحدثني أبو بكر بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعد بن أبى وقاص،
[١] قال البكري: الروحاء على ليلتين من المدينة بينهما أحد و أربعون ميلا. (معجم ما استعجم، ص ٤٢٧).
[٢] فى الأصل: «إذ مر بنا»، و المثبت من ب و أذم: انقطع سيره (النهاية، ج ٢، ص ٥٠).
[٣] الحارك: أعلى الكاهل و عظم مشرف من جانبيه و منبت أدنى العرف إلى الظهر الذي يأخذ به من يركبه. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٩٨).
[٤] المنصرف: موضع بين مكة و بدر، و بينهما أربعة برد. (معجم البلدان، ج ٨، ص ١٧٧).
[٥] المصلى: موضع الصلاة، و هو هنا موضع بعينه فى عقيق المدينة كما ذكر ياقوت.
(معجم البلدان، ج ٨، ص ٧٩).