المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٣٤ - غزوة أحد
(١) مسعود، فتصدّق حذيفة بن اليمان بدمه على المسلمين.
و أقبل يومئذ الحباب بن المنذر بن الجموح يصيح: يا آل سلمة! فأقبلوا عنقا [١] واحدة: لبيّك داعي اللّه! لبّيك داعي اللّه! فيضرب يومئذ جبّار بن صخر ضربة فى رأسه مثقلة [٢] و ما يدرى، حتى أظهروا الشّعار بينهم فجعلوا يصيحون: أمت! أمت! فكفّ بعضهم عن بعض.
فحدّثنى الزّبير بن سعد، عن عبد اللّه بن الفضل، قال: أعطى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مصعب بن عمير اللواء، فقتل مصعب فأخذه ملك فى صورة مصعب. فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول لمصعب فى آخر النهار: تقدّم يا مصعب!
فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب فعرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنه ملك أيّد به. و سمعت أبا معشر يقول مثل ذلك.
فحدّثنى عبيدة بنت نائل، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد ابن أبى وقّاص، قال: لقد رأيتنى أرمى بالسهم يومئذ فيردّه علىّ رجل أبيض حسن الوجه، لا أعرفه حتى كان بعد فظننت أنه ملك.
حدّثنى إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن سعد بن أبى وقّاص، قال: لقد رأيت رجلين عليهما ثياب بيض، أحدهما عن يمين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و الآخر عن يساره، يقاتلان أشدّ القتال، ما رأيتهما قبل و لا بعد.
حدّثنى عبد الملك بن سليم [٣]، عن قطعن بن وهب، عن عبيد بن
[١] العنق: الجماعة من الناس. (أساس البلاغة، ص ٦٠٨).
[٢] فى ب: «منقلة».
[٣] فى ب: «عبد الملك بن سليمان».