المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧ - بدر القتال
(١) بيوم ركوب، ليس كلّ قومك راكبا. فنزل أبو جهل، و عتبة يقول:
ستعلم أيّنا أشأم عشيرته الغداة! ثم
دعا عتبة إلى المبارزة، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى العريش و أصحابه على صفوفهم، فاضطجع فغشيه النوم [١]، و قال: لا تقاتلوا حتى أوذنكم، و إن كثبوكم فارموهم و لا تسلّوا السيوف حتى يغشوكم. قال أبو بكر رضى اللّه عنه: يا رسول اللّه، قد دنا القوم و قد نالوا منّا. فاستيقظ رسول اللّه، و قد أراه اللّه إيّاهم فى منامه قليلا، و قلّل بعضهم فى أعين بعض، ففزع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو رافع يديه، يناشد ربّه ما وعده من النصر، و يقول: اللّهمّ، إن تظهر علىّ هذه العصابة يظهر الشرك، و لا يقم لك دين. و أبو بكر يقول: و اللّه، لينصرنّك اللّه و ليبيّضنّ وجهك. و قال ابن رواحة: يا رسول اللّه، إنى أشير عليك- و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أعظم و أعلم باللّه من أن يشار عليه- إنّ اللّه أجلّ و أعظم من أن تنشده وعده. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا ابن رواحة، ألا أنشد اللّه وعده؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ!*
و أقبل عتبة يعمد إلى القتال، فقال له حكيم بن حزام: أبا الوليد، مهلا، مهلا! تنهى عن شيء و تكون أوّله! و قال خفاف بن إيماء: فرأيت أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوم بدر، و قد تصافّ الناس و تزاحفوا [٢]، فرأيت أصحاب النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لا يسلّون السيوف، و قد أنبضوا [٣] القسىّ، و قد ترس بعضهم عن بعض بصفوف متقاربة، لا فرج بينها، و الآخرون قد سلّوا السيوف حين طلعوا. فعجبت من ذلك فسألت بعد ذلك رجلا من المهاجرين فقال، أمرنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ألّا نسل
[١] فى ت: «فغشيه نوم غلبه».
[٢] فى ت: «و تراجعوا».
[٣] أنبض القوس: حرك و ترها. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤٥).