المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٧ - بدر القتال
(١) قبل أن أخرج ما سرت خطوة! فاطو هذا الخبر أن تعلمه قريش، فإنها تتّهم كلّ من عوّقها عن المسير. و كان ضمضم قد ذكر هذا الحديث للحارث ببطن يأجج [١].
قالوا: و كرهت قريش- أهل الرأى منهم- المسير، و مشى بعضهم إلى بعض، و كان من أبطئهم [٢] عن ذلك الحارث بن عامر، و أميّة بن خلف، و عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و حكيم بن حزام، و أبو البخترىّ، و علىّ بن أميّة ابن خلف، و العاص بن منبّه، حتى بكّتهم [٣] أبو جهل بالجبن- و أعانه عقبة بن أبى معيط، و النّضر بن الحارث بن كلدة- فى الخروج، فقالوا:
هذا فعل النساء! فأجمعوا المسير، و قالت قريش: لا تدعوا أحدا من عدوّكم خلفكم.
قالوا: و ممّا استدلّ به على كراهة الحارث بن عامر للخروج، و عتبة و شيبة، أنه ما عرض رجل منهم حملانا، و لا حملوا أحدا من الناس. و إن كان الرجل ليأتيهم حليفا أو عديدا و لا قوّة له، فيطلب الحملان منهم، فيقولون: إن كان لك مال فأحببت أن تخرج فافعل، و إلّا فأقم! حتى كانت قريش تعرف ذلك منهم.
فلما أجمعت قريش المسير، ذكروا الذي بينهم و بين بنى بكر من العداوة، و خافوهم على من تخلّف، و كان أشدّهم خوفا عتبة بن ربيعة، فكان يقول: يا معشر قريش، إنكم و إن ظفرتم بالذي تريدون، فإنا
[١] هو مكان على ثمانية أميال من مكة، كما ذكر ياقوت. (معجم البلدان، ج ٨، ص ٤٩٠).
[٢] فى الأصل، ت، ث، خ: «أبطأ بهم». و أما أثبتناه قراءة نسخة ب.
[٣] فى ت: «حتى نكتهم».